14 مايو، 2009

" حتى تنال عفواً ….. "



حتى تكون محظوظاً ، ومن الشرور محفوظاً ، وحتى تسلم من عثرات الزمان ، وزلات اللسان ، فتكون آمناً من نوائب الدهر ، سالماً مصائب العصر ، متسلحاً بالفيتو ، متحصناً كتيتو ، فلا يخيفك القضاء ، ولا الهيئة الشماء ، فتضرب بالكل عرض الحائط ، وإن كان الخصم ذو مكانة وضابط ، فتفعل ما تشاء ، ثم تخرج من العقوبة باستثناء ، فما عليك إلا إتباع هذه النصائح الثمينة ، وهذه التوجيهات " الذهينة " ، واعلم أنه يشترط لها الدقة ، وإن كان فيها عسر ومشقة ، كما يراد منك التطبيق ، لكل ما رُقِم أيها الرفيق :


1. كن على علاقة بمؤسسات حقوق الإنسان الدولية ، وضمّن قضيتك ما يوافق أفكار هم ، وبعض ما يتهموننا به كــ( الإرهاب ، والكراهية ، والتمميز ، والمرأة ) ثم انتظر فزعة شرطي المنطقة ، أما إن استصرخت بعض رموزهم باسمه ، فقد لبي نداؤك ، واستجيب دعاؤك ، وعفي عنك ، ولا تسأل لماذا وكيف ، فعاداتنا إكرام الضيف !


2. أما إن تورطت بإهانة المقدسات ، وإقامة المظاهرات ، والمطالبة بالانفصال ، وبليت بانتماءات خارجية ، وتنظيمات تخريبية ، أو إقامة حفلات دعارة جماعية ، وتدنيس لمسجد خير البرية ، فلا فكاك من هذه المصائب إلا بالتشيّع ، وبعده يأتيك العفو على طبق من ذهب ، وحبة رأس وقليل من العتب .



3. أما إن كنت لاعباً شهيراً ، فعربد في كل مكان ، وسربت فلك الآمان ، سواء كان فجورك في السر أو في العلن ، فلا تخف من الهيئات ، ورجال الأمن والدوريات ، فكلهم كاذب إلا أنت ، وكلهم مرتزق وباحث عن الشهرة إلا جنابك ، وكلهم يريد الإساءة للمجتمع وتشويهه إلا أنت ، فأنت من رفع رؤوس الشعب " بقدمه" ، وأنت من انحنى الكبار لحذائه ، وأنت من أبكيت ربات الخدور ، وأضحكت علينا الناس عبر العصور .


4. أما إن كنت نديم أمير ، وصديق وزير ، مع بعض مواهب الشعر والقلطة ، ولك شيلات في كل محطة ، فأنت فوق القانون ، ولا يطبق عليك الشرع المصون ، كيف لا وأنت من يؤنس الكبار ، ويعرف اسمه الصغار ، فافعل ما شئت ، وتصرف كيفما أردت ، حتى لو كان ما أردت يسود وجه قبيلة ، وتعير به عشيرة ، ويفرح به العدو ، ويضيق به صدر المحب ، ولا يضيرك المحتسب الحسود ، ولا رجل الأمن الحقود ، فهم أعداء المواهب ، ومسببي المصائب! .


5. أما إن كنت من أهل الإعلام ، فخصومك مهما فعلت ظلام ، فحملة إعلامية واحدة ، تجعلك المظلوم ، وتجعل الحق دوماً على الخصوم ، حتى وإن قال القضاء كلمته ، فاعلم أن للإعلام صولته وجولته ، فلو سخرت بأحكام الله ورسوله ، ولو طال كلامك المقدسات كالقرآن والسنة ، جعلوا خصمك أحادي النظرة ، وإقصائي الفكرة ، ورجعي المبادئ ، وجعلوك شهيد حرية الكلمة ، وسجين حرية الرأي ، أما إن وصل قلمك إلى حقوق الناس الخاصة ، فسبيت وشتمت ، وكذبت وافتريت ، فستعدل قوانين الدولة ، وقوانين قضائها المستقل ، حتى يكون لك معاملة خاصة ، وآليات تحمي مشاعرك الحساسة ، وربما صنعوا لك مظلومية تفوق مظلومية الشيعة ، وتتجاوز هولوكست يهود ، فكن صاحب قلم ، وعلى إعلامنا " المحايد " الممحاة .


6. أما إن كنت ذو بشرة صفراء ، وشعرة شقراء ، وعين زرقاء ، فإياك أن تطلب العفو والسماح ، وإياك أن تذرف دمعة تمساح ، فسيأتيك العفو قبل الطلب ، وستعوض عن كل نصب ، وربما حصلت على امتيازات من ذهب .


7. أما إن كنت عالماً ربانياً ، أو محدثاً أثرياً ، أو كنت واعظاً يأسر القلوب ، ويردها لعلام الغيوب ، فإياك والزلل ، واحذر من الخلل ، فخطأك مهما صغر يعرض أمن الدولة للخطر ، وزلتك مهما كانت تهدد سيادة البلد ، حتى وإن كان السبب غيرة على عرض النبي ، أو تشجيع لمجاهد أبي ، واعلم أن العفو في حقك لا يجوز ، وإن دمعت عين الشيخ والعجوز ، وإن احتاجت الأمة لعلمك ، واشتاقت القلوب لوعظك ، ثم اعلم أن العفو عنك ضعف ، وإحسان الظن فيك سخف ، فأنت ممن يدخر للآخرة ، والقوم أصحاب دنيا ، فتنبه !.



فإن طبقت ما مضى ، فلا خوف من أمن أو قضاء ، ولكن الكمال عزيز ، ولو كنت الأمير والعزيز ، لأن هذه النصائح لا تصلح في كل مكان ، فربما ضرب بها عرض الجدران ، فليس لها قيمة في بلاد الكفار ، وإن كنت من أصحاب الشأن وصناع القرار ، فالخصوم عندهم سواسية ، وأحكامهم قاسية ، لا يسلم منها الأمير ، ولا ذو الحظوة الوزير ، فالرئيس في مجلس القضاء ، مثل خصمه سواء بسواء ، وهذا والله ما أعزهم ، وأذل كبارنا وهزهم ، فليتنا منهم نستفيد ، فقد حكم السادةَ العبيدُ .


محبكم كاتب

http://kaaatib.maktoobblog.com/1587497/


18 يناير، 2009

طرائف

1. قمتكم بكرا عندنا ؟؟!
شمري يعزم على القهوة !!!!
2. احضر قمتين تحصل على الثالثة مجاناً!!!
عروض دعائية مواكبة للقمة !!
3. جامعة الدول العربية يتغير مسماه إلى :
جامعة القمم العربية!!
4. حزر فزر القمة الجاية فين؟؟؟؟
عنوان فوازير رمضان للعام القادم!!!!
5. من سيدعو إلى القمة ؟؟؟؟؟
برنامج مسابقات جديد يقدمه عمرو موسى !!!!
6. تم تعديل موعد اجتماع القمة العربية من موعد سنوي إلى نصف شهري حتى ما يزعل أحد ، وهذا يدل على الكرم العربي الأصيل !!!
7. نبأ عاجل :كوريا تدعو لقمة عربية طارئة لمناقشة الوضع في ليبيريا !!!!!!! .
8. جامعة الدول العربية تعدل نصاب الحضور إلى أربعة !! فقط حتى يكملوها بلوت مرة وحدة !!!.
9. الإمارات تطالب باستضافة سبع قمم!!!!
ومحدش أحسن من حد !!!.
10. المدرس: متى عقدت آخر قمة عربية ؟؟؟
التلميذ : قبل السؤال وألا بعده !!!!!

13 ديسمبر، 2008

حتى تكون رئيساً أمريكياً

حتى تكون رئيساً أمريكياً

لكل زمان عجائبه ، ولكل دهر غرائبه ، فمن عجائب هذا الدهر ، ومن غرائب زمانه المر ، فوز ابن الحمولة الكينية ، في الانتخابات الأمريكية ، هذا الفوز الذي أدهش الملوك والرؤساء ، وجعلهم في تلك الليلة بؤساء ، فلكل مواطن ـ مهما كانت درجته ـ أماني ، ولكل بائس بعد فوز أوباما أغاني ، ففوزه غير القناعات ، وقلب الموازين الثابتات ، فعند قوم بزغ فجر الأمل ، وعند آخرين كثر الصراخ والجدل ، وفئة أخرى بدأت بالعمل ، فكل من رأى أوباما يلوح للجماهير بيديه ، تمنى أن يكون من كينيا أحد جديه ، فحتى تحول هذه الأماني إلى واقع ملموس ، يسعد به كل تعيسة من القوم ومتعوس ، فعليك بتطبيق الوصايا الندية ، لترتقي بيسر سلم الديموقراطية ، ولن يحول بينك وبين قمته سوى المنية ، وصايا كُدَّت لأجلها الأذهان ، وأتلفت من أجلها الأبدان ، فاقرأها بسرية ، ونفذها بروية ، حتى تنال المنى ، وتتجاوز القهر والعناء.

1. عليك بلبس الطاقية اليهودية ، وإتقان اللكنة العبرية ، والنوح عند ذلك الجدار ، وكسب رضا الشعب المختار ، وضمان حقوق بني إسرائيل ، والتأكيد على حقهم بالقدس والخليل ، حتى تنال دعم اللوبي ، وتنعم بنصرة دوره الأبي .

2. عليك بلعن أجدادك ، والتنكر لأسلافك ، والبراءة من ماضيهم ، وإعلان الحرب على حاضرهم ومستقبلهم ، وإن استطعت أن تضحي بما تبقى من أهلك ، وتهجر كل ما تعرفه عن ذويك ، عربوناً على صدق الولاء ، وبرهاناً على جدية البراء ، فقد بلغت غاية المراد ، ونزعت عنك جلد الآباء والأجداد .

3. عليك بالامتنان لمبدع الديمقراطية ، والمحافظة على بنيتها الأساسية ، واعلم أنها خاصة للأمة الغربية ، وليست لبقية البرية ، فمن قمة الدهاء ، إبقاء الأعداء أشقياء ، ولن نعطيها لغيرنا إلا بقَدر ، والقدر هو مصالحنا عند بقية البشر ، فإن أوصلت عدونا للحُكم ، فالديكتاتورية هي الحَكم .

4. ثم اعلم أن مهمة إشعال الحروب ، ونشر الرعب في القلوب ، واحتلال البلاد ، واسترقاق العباد ، وقتل البشر ، وقصف كل بيت حجر و مذر ، هي مهمة حامي حمى الديمقراطية ، وموزع الشقاء ـ بالعدل ـ بين البرية .

5. أما إن نشرت النفايات النووية ، وذرفت الدموع على التغيرات المناخية ، فقد صرت ديمقراطياً بامتياز ، وأمريكياً حقيقياً بإيجاز .

6. فإن قتلت ملايين الأطفال ، وضِعفهم من النساء والشيوخ من الرجال ، ثم اعتذرت بسبب أخطاء الجواسيس ، وغبائهم التعيس ، فقد حققت الحلم ، وصرت أشهر من نار على علم .

7. أما إن استخدمت حق الفيتو اللعين ، في حق مجاهدي فلسطين ، فقد أرضيت أصحاب القرار ، والشعب المظلوم المختار، ولا تخافوا من ردة أفعال بني يعرب ، فليس رضاهم بالذل بمستغرب ، فقد صار همم الرقص والطبل ، ومزاين السلق والإبل .

8. عليك بكسب ود الممثلين والمثلات ، والمشاهير والشهيرات ، فهم للنساء قادة ، وهن لبقية المجتمع سادة ، وعليك برضا فتاة يهود ، الساحرة الغانية هوليود ، فإن رضيت عليك ، وضعت المجد بين يديك .

9. أما إن رسمت سياسة البلاد ، على هوى داعم الحملة الجواد ، فقد ضمنت الجولة الثانية ، والسنوات الرئاسية الثمانية ، أما رأي الجماهير ، وذلك الجمع الغفير ، فحلقة من برنامج الأوبرا ، تلك الحية الكوبرا ، كفيلة بتغيير الاتجاه ، وتغير الدفة ورفع المرساة .

10. أما الوصية العاشرة ، فهي لكم مباشرة ، أنتظر منكم جميل المشاركات ، وإبداع الردود والتعليقات ، حتى نكون في العمل سواء ، وبالجزاء شركاء .
الحلقات السابقة من سلسلة حتى تكون :
1. حتى تكون ليبرالياً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/123407/%D8
2. حتى تكون رافضياً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/194743/%D8
3. حتى تكون مواطناً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/540162/%D8
4. حتى تكون أحمقاً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/338212/%D8
5. حتى تكون كاتباً روائيا.
http://kaaatib.maktoobblog.com/636872/%D8
6. حتى تكون شاعر المليون .
http://kaaatib.maktoobblog.com/824087/%D8
7. حتى تكوني ليبرالية .
http://kaaatib.maktoobblog.com/1221410/%D8
8.حتى تكون رئيساً أمريكياً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/1506316/%D8

24 سبتمبر، 2008

الفئران على أشباهها تقع







حاولت جاهداً وبكل ما استطعت من قوة عقلية أن أفهم سبب الغيرة الكبيرة ، والحماس الرهيب ، من محمد آل الشيخ حول فتوى الشيخ المنجد حول الأثر السلبي للرسوم المتحركة الغربية على عقلية الطفل المسلم ، والذي ضرب مثلاً على ذلك بتلميع الحيوانات المستقذرة والنجسة حساً وشرعاً كالفئران والجرذان وأشباهها .

والذي دعاني لهذا التساؤل ، وجعلني أستعين بكثير من هواة حل الألغاز المعقدة والشيفرات السرية ، هو ما بلغني أن محمد آل الشيخ لم ينم تلك الليلة بسبب بسبب حزنه الشديد على جرح مشاعر الجراذي والفئران من قبل الشيخ المنجد ، وشاركه هذا المأتم الثقافي، الكثير من الليبراليين والليبراليات ، والذين هرعوا للبحث عن أماكن تجمع للفئران في مستنقعات الصرف الصحي ومجمعات النفايات، ليقدموا لهم اعتذارهم الشديد نيابة عن مثقفي ومثقفات الشعب السعودي ، وأن ما قاله المتشدد المنجد لا يمثل سوى شريحة قليلة من مجتمعاتنا المتحررة ، واتفقواعلى تصعيد مظلومية الفئران إلى جميع المحافل الدولية ، عن طريق السفارات الأجنبية ، والمحطات الفضائية ، للمطالبة بمساوات الفئران لبقية المجتمع في الحقوق والواجبات !

وبعد اجتماعات مكثفة مع حلالي الألغاز ومبرمجي الشيفرات وضعنا عدة احتمالات قد يكون أحدها هو السبب الوجيه لهذا التعاطف الغريب العجيب ، ومنها :

1. احتمال وجود صلة قرابة بين الفئران والليبراليين عن طريق المصاهرة ! إلا أن إمكانية هذا الاحتمال ضعيفة إلا إن ثبت صحة عمليات الاستنساخ فتتقوى احتمالية هذا السبب .

2. الاحتمال الثاني علاقة الجوار بين الليبراليين والفئران ، وهذا الاحتمال أيده بعض المشاركين ونفى إمكانيته بعضهم ، ولم نصل فيه إلى قول فصل .

3. الاحتمال الثالث وجود علاقة رضاعة بين بعض الليبراليين والفئران ، ونفى هذا السبب الكثير من حلالي الألغاز لعدم قدرة الآدمي على رضع ثدي الفأر ، إلا أن فكاكي الشيفرات أيدوه بقوة ، ودعموا قولهم بأنه لا يشترط الرضع المباشر من ثدي الفأر فالحرمة تحصل بشرب الحليب ، ولو لم تمس شفاههم الثدي مباشرة ، ولهذا القول حظ من النظر .

4. الاحتمال الرابع أن الليبراليين يوالون الفئران موالاة قلبية بسبب متابعتهم المستديمة للأفلام الكرتونية ، ويؤيد هذا ما قاله الشيخ المنجد من تأثير الأفلام الكرتونية على الأطفال حتى بعد تجاوزهم لسن الطفولة ، وهذا القول رفضه الكثير لأنه حسن ظن ليس في محله ، وفي فئة لا تستحقه .

5. ومن الاحتمالات المثيرة للجدل قول أحد فكاكي الشيفرات أن العلاقة هي المشابهة في الاسم ، فالفأرة فويسقة وهم فساق ، ورد عليه بعض المتشددين المشاركين بأن الفكر الليبرالي ليس بفسق بل يصل للكفر عند جمع من أهل العلم .

6. الاحتمال الأخير والذي وافق عليه المشاركون في ورشة العمل ، هو موافقة الليبراليين للفئران في الطباع والسلوك ، وفي النتائج والأهداف ، فالفأر مفسد مخرب ، والليبرالي كذلك ، والفأر نجس قذر ، والفكر الليبرالي كذلك ، وجسد الفأر محل التجارب والعبث ، وعقل الليبرالي كذلك ، والفأر يفسد بخفاء ، ويخرب بخبث ، والليبرالي أشد من ذلك .

قال حسان الصحوة ، وشاعرها : د. عبد الرحمن العشماوي 

وقد يهدم السد المشيد فأرة
وقد يهوي بأمة متهور

02 سبتمبر، 2008

المقامة التركية


أتاني خالد بن يزيد ، والسرور في وجهه يزيد ، فلما جلس واستراح ، وشرب من اللبن أقداح ، قال : هنيئاً لكم بهذه الأمة ، وهنيئاً لنا بزوال الغمة !!!
قلت : ما سبب التهنئة ، والأمة ما زالت محتلة مجزأة .
قال : سرني ما سمعت ، وأسعدني ما رأيت ، فالكل يتحدث عن دولة الخلافة ، والكل يتذكر ماضي أسلافه ، وبعضهم شد إليها الرحال ، مع صعوبة السفر ومشقة الترحال ، وهذه مظاهر إسلامية ، وروح متجددة إيمانية .
قلت : هل ظننت أنهم لذلك ذاهبون ؟!!، ولهذه الأسباب يتساءلون ؟!! .
قال : وغيرها من الأسباب ، كنصرة ربات الحجاب ، وفوز الإسلاميين على بقية الأحزاب ، فثبات العفيفات رغم المغريات ، وفوز المحنكين رغم العقبات ، تجارب نادرة ، يندر مثيلها في الأمم المعاصرة .
قلت : أما إن ظننتهم سيزورون أربكان ، ويشدون على يد أردوغان ، فقد ذهبت بك الظنون في وديان لا قاع لها ، وحلقت بك الأماني في سماء لا سقف لها ، ولو علمت سبب الظاهرة التركية ، لتمنيت أبشع منية !!
ثم قلت : يا أبا يزيد ، ليتهم على ما تظن وتريد ، ولكن عبيد الشهوة أسوء (العبيد) ، أسرت قلوبهم غانية ، وعصرت أفئدتهم زانية ، فكل ما رأيت من اهتمامهم ببني عثمان ، إنما هو عشق لبناتهم والغلمان ، فقد تعلقت قلوبهم بمهند ولميس ، ولم يعجبهم من القوم إلا كل خسيسة وخسيس .
والفضل يعود لـ(قناة) النخاسة ، (وماخور) العهر (ومرحاض) النجاسة ، قناة لم ينافسها إبليس ، ولن يتجرأ عليها ذلك الخسيس ، فلكل زمان شياطينه ، ولكل شيطان أساليبه وقوانينه .
قال : أتقصد أنهم لم يشتاقوا للفاتحين ، ولم يعشقوا عزة السلاطين ، ولم يرحلوا حباً لدار الخلافة ، وإنما جرياً وراء أهل الفن والسخافة ، فرفعوا بذلك قدر العاهرات ، ولم يبالوا بنصرة العفيفات .
ثم قال : لن تنهض الأمة ، ولن تعرف طريق السيادة والقمة ، حتى يقودها العاقل الحصيف ، ويرشدها الصادق العفيف ، وحتى يتحرر شبابها من رق الشهوة ، وتتحصن عقولهم من كل شبهة ، ولن يتم ذلك ، والمفسدون هنالك ، فعليكم بالأخذ على أيدي السفهاء ، وإن كانوا من الأكابر والأمراء ، فالمفسد لا يضر نفسه فقط ، بل يمنع الخير ويأتي بالقحط ، كما قال العشماوي :

قـد يهـدم السـد المشيـد فــأرة ولقـد يحـطـم أمــة متـهـور

وليعتبروا بحال الأتراك السلاطين ، حينما تخلوا عن الخلافة والدين ، فتغيرت بهم الأحوال ، وآل بهم المآل ، إلى صوالين الحلاقة ، بعدما كانوا أهل الملك الخلافة.

http://kaaatib.maktoobblog.com/1273406/%D8

11 أغسطس، 2008

حتى تكوني ليبرالية


حتى تكوني ليبرالية
نصائح مجانية للمرأة السعودية


يقال : أن النصائح كانت تباع وتشرى في بعض البلدان ، ولها أسواق عامرة في بعض الأزمان ، ولكني سأقدمها اليوم هدية مجانية ، لمن شغلت المنظمات ، وأتعبت الجرائد والمجلات ، وصارت حديث المذيعين والمذيعات ، بل تعدى أمرها إلى الدول والمؤتمرات ، حتى صارت من كروت الانتخابات الأمريكية ، لعل اهتمامهم بها ، وتدخلهم في خصوصياتها ، يساهم في فوزهم ونجاحهم في أعظم انتخابات على وجه البسيطة ! ، فالكل يخطب ودها ، والكل يهمه أمرها ، والكل يطالب بحقوقها ، ويدعي نصرتها ، وكأنها همهم الأول ، وشغلهم الشاغل ، وقضيتهم الأزلية الأبدية ! .
أقدم هذه النصائح ( للمرأة السعودية ) حتى تكون ليبرالية ، وحتى تستفيد من كل عرض ، وتستأثر بكل فرصة ، وتغتنم كل ريح ، وتركب كل موجه ، وكلي أمل أن تفهم المراد ، وتتبين الطريق ، ولتعلم أن الفرص لا تدوم ، والرياح قُلّب ، والموج يحكمه مد وجزر ، وعلاج ذلك كله ، العجلة في تنفيذ الوصايا ، وتطبيق النصائح ، قبل أن تندم في وقت لا ينفع فيه الندم :
ندمت ندامة الكسعي لما********* غدت مني مطلقة نوار
فحتى لا تندم ندامة الكسعي ، ولا تطلقها المنظمات والدول ، أهديها هذه النصائح لتقرأ مابين حروفها ، وما تحت سطورها ، فهي حرة لبيبة ، عربية أريبة ، تغنيها الإشارة ، عن ترديد العبارة .
1. إذا أردت أن تحظي باهتمام بني ليبرال ، وأحفاد أبي رغال ، فعليك باستغلال سني عمرك الأولى ، فهي محط أنظارهم ، وبؤرة اهتمامهم ، فكلما زاد عمرك ، قل اهتمامهم بك ، فلم يدافعوا يوماً عن كبيرة ، ولا أرملة كسيرة ، فأعدي لشيبتك في شبابك ، ولضعفك في قوتك ، قبل أن ينقضي العمر ، ويحدودب الظهر .
2. وإذا أردت أن تكوني جل اهتمام القوم ، فعليك بتغطية عقلك ، وإلغاء روحك ، فليس لهما عند القوم قيمة ، ولو بلغا عندك منزلة عظيمة ، وعليك بإبداء ما خفي من جسدك ، فتحريره هو المراد ، وقيمتك به تزداد ، فلم ينادوا بخلع الحجاب إلا من أجله ، ولم يناضلوا لخروجك من المنزل إلا للاستمتاع به ، ولم يطالبوا بالاختلاط إلا للقرب منه ، وسهولة الوصول إليه ، فإذا أردت اهتمامهم فأعطيهم ما يهمهم .
3. وإن أردت أن تنالي كل التقدير والإعجاب ، وتخلع عليك الأسماء والألقاب ، فالأمر سهل ميسور ، بل ومن أسهل الأمور ، فما عليك إلا تنقص أوامر الشريعة ، ووصفها بالظالمة المريعة ، فالمَحرم مجرم ، والولاية من أسباب الغواية ، أما المحتسبون فظلمة متربصون ، عندها تكون لك عند القوم الحظوة ، ولن يكون بينك وبين الشهرة سوى خطوة ، ثم تكوني كاتبة شهيرة ، ومثقفة خطيرة .
4. عليك بالهوايات النادرة ، والوظائف الشاغرة ، وإن قيل عنها غريبة وتافهة ، حتى تفوزي بلقب الأولية ، وتدخلي موسوعة غينيس السعودية ، ولا يلزم أن تكوني جراحة ماهرة ، أو عالمة نادرة ، فيكفي أن تكوني أول راقصة باليه سعودية ، أو أول مطعسة سعودية ، حتى يتسابق عليك المذيعون والمذيعات ، والصحفيون والصحفيات .
5. أما إن دخلت بوابة الإعلام ، فقد دخلت عالم الأحلام ، فالكل رهن إشارتك ، والكل تحت إمرتك ، فلا يهمك ضعف ثقافتك ، أو ضحالة معلوماتك ، أو سطحية فكرك ، فالمهم عندهم القوام ، والابتسامة والهندام ، ولا تنسي طاعة الكبار ، فمعصيتهم تجلب المتاعب والأخطار ، فربما ضُربت لتتعلمي ، وربما أُهنت لتتأدبي ، وهذا شر لا بد منه ، وأمر قليل من سلم منه .
6. فإن أردت استعجال الأمور ، وعدم الرضا بالميسور ، وأردت الشهرة بأسرع الطرق ، وأيسر السبل ، فما عليك إلا أن تكتبي رواية ، وتملئيها بقصص الخنا والغواية ، فإن وصفتيها بمذكرات واقعية ، وقصص حقيقية ، وسميتيها باسم مدينة محافظة ، فقد بلغت المجد بلا جهد ، ونلت المنى بلا عناء .
7. وإذا أردت أن يتخاطب بشأنك الرؤساء ، وينشغل بأمرك الملوك والأمراء ، وتقام من أجلك المظاهرات ، وتلغى من أجلك المحاكمات ، فكوني رخيصة عِرض ، وبائعة هوى ، فإن كنت سهلة المنال ، وأيسر من لبس النعال ، فستهتم بأمرك هيلاري ، وإن كنت من سقط الجواري .
8. إياك أن تصدقي ما يقال عن بؤس المرأة الغربية ، وأنها في سوق النخاسة مرمية ، وأنها تتمنى العودة للبيت والأسرة ، فهذا من التشويه المؤدلج ، معروف المصدر والخرج ، ولا تصدقي أي إحصاءات تتحدث عن النسب العالية للاغتصاب ، والنسب المهولة للانتحار ، فهذه إشاعات وكذب وافتراءات ، يروجها المؤدلجون والمؤدلجات .
9. وإن أردت إثبات صدق ولائك ، وتجديد انتمائك ، فعليك بالسخرية من المتدينات ، ووصفهن بأبشع الصفات ، فهن جاهلات مهما بلغن من العلم والثقافة !! ، ومحرومات مهما نلن من الشهادات والمناصب !!، وسجينات مهما أنتجن !!، ومضطهدات مهما أبدعن!! ، و حزينات مهما ابتهجن !!، وإن ثبت غير ذلك فقد ذهبت دولتك ، وولى زمانك .
10. أما إن حاولت إقناع العالم أن واقع المرأة السعودية هو واقعك ، وأن ممارساتك المتأمركة هي نهج السواد الأعظم ، وأنك لا تعانين من غربة في الفكر بين السعوديات ، ولا تعانين الأمرين بسبب احتقار السعوديات لك ولأمثالك ، وأن أغلب السعوديات ينتظرن المخلص الليبرالي ، والسوبرمان الأمريكي ، فقد تحولت من مريدة إلى مُرادة ، ومن ناظرة إلى مُنظّرة ، وعندها ستبقى أهميتك وإن احدودب ظهرك ، وإن انقضى عمرك ، وعندها ستكونين خليفة لهدى شعراوي ، وشبيهة لنوال سعداوي .

26 يونيو، 2008

التنويريون السعوديون وخيانة العقل


أثناء قراءتي لكتاب قضية التنوير للمفكر الإسلامي الكبير محمد قطب ـ وهو كتاب لا يسع المثقف جهله ـ استوقفتني بعض العبارات التي ذكرها أثناء سرده لسلبيات وإيجابيات حركة التنوير في القرن الماضي ، ومنها قوله حفظه الله :

حركة التنوير نجحت فى أمرين مهمين الأول : هو إزالة التعلق بالخرافة ، الذى كانت الصوفية قد نشرته فى الأرض الإسلامية ، فى صورة كرامات وخوارق تنسب إلى مشايخ الطرق - الأحياء منهم والأموات - وموالد و(حضرات) تنفق فيها الجهود والأموال والأوقات ، وقعود عن السعى واتخاذ الأسباب تعلقا بقضاء الحاجات عن طريق التقرب ( للأولياء ) بالذبح والنذر والدعاء والصلوات .. قضية التنوير ص72.

وسبب توقفي عند هذه العبارة هو مخالفتها الواضحة لواقع مدعي التنور من الليبراليين المعاصرين ومن اقتفى أثرهم من مدعي العقلانية ، والذين لم يكن لهم دور ظاهر فيما ذكره محمد قطب من ايجابيات التنويريين السابقين ، بل صار لهم دور مخجل في دعم الخرافة والدفاع عنها والسكوت عن ممارساتها المسيئة للأمة ، وذلك بالتحالف الواضح مع الرافضة الخرافية والصوفية القبورية ، وإحجام ظاهر عن نقدهم ، ونقد ممارساتهم الخرافية ، في حين نجدهم يوجهون سهام نقدهم للإسلام السني السلفي ، والذي يعتبر أبعد المذاهب الإسلامية وأنقاها عن لوثة الخرافة بشتى صورها وأنواعها ، مع محاولات يائسة لتصيد أخطاء المنتسبين له وتضخيمها ، وتحميلهم أخطاء غيرهم ، كل ذلك ليجدوا مبرراً لنقدهم ، والتشهير بهم ، ووصفهم بأبشع الصفات .

ومن تأمل واقع متنوري هذا العصر سيجدهم يكثرون من نقد المؤسسات الخيرية والدعوية ، حتى صار دعم العمل الخيري جريمة وتهمة يتهم بها كل منتسب للجمعيات والمؤسسات الخيرية الإسلامية ، وفي المقابل نجد سكوت منقطع النظير من كتابنا ( الشرفاء ) عن أخماس الشيعة ونذور الصوفية والتي تصب في جيوب الآيات والملالي والأسياد ، وهي أضعاف ما يدفع للعمل المؤسسي التطوعي الخيري ، فقد ضاقوا ذرعاً بـ( 2.5%) تدفع لمصارف الزكاة ، بينما نجدهم يغضون الطرف عن نذور الصوفية وأضرحتهم الاستثمارية ، وعن أخماس الشيعة والتي تبلغ (20% ) تذهب لجيوب الآيات في دولة تعلن العداء للبلد الذي يسبحون بوطنيته صباح مساء!! .

ونجد أن متنوري هذا العصر العجيب يكثرون من نقد تعدد الزوجات وأنه ظلم للمرأة ، ويسخرون من بعض صيغ الزواج الحديثة كالمسيار والزواج بنية الطلاق وغيرها مما أسيئ استخدامه من قبل بعض الشهوانيين المتحايلين ، مع سكوتهم المخجل عن جريمة زواج المتعة ، والذي أضر بالمرأة الشيعية أيما إضرار ، فقد جعلها زوجة لساعات معدودة ، وربما دقائق قليلة !! ، وعندما حاول أحد المسلسلات التعرض لزواج المتعة بمشهد واحد ثارت ثائرة الشيعة وطلبوا إلغاء المسلسل كاملاً فما كان من القناة المنتجة إلا تلبية نداء الحلفاء بإلغاء عرض المسلسل !!

كما نجد أن مصلحي هذا الزمان يكثرون التشكيك حول قدسية النص الشرعي ـ مع أنه كلام الله و كلام رسوله صلى الله عليه وسلم ـ ومن يملك الحق في تفسيره ، ويلمزون كل من ينتسب إلى العلم الشرعي من السلفيين حينما يتكلمون عن منهج أهل السنة في التلقي والاستدلال ، ويعرضون إعراضاً تاماً عن مناقشة قضية عصمة الأئمة عند الشيعة ، وعبودية المريد لشيخه عند الصوفية ، والذي يجعله كالميت بين يدي مغسله كما تقول كتبهم .

ونجدهم ينتقدون الدعاة حينما يطالبون بحقوق أهل العلم واحترامهم وتقديرهم لعلمهم ولسنهم ، بينما نجد سكوتاً مطبقاً حول موضوع التبرك بالأسياد والأولياء ، والتمسح بهم وبفضلاتهم ، والطواف حول قبورهم ، والسجود لها ودعاءها من دون الله ، وربما تجاوزوا إلى المطالبة بهذه الممارسات من باب حرية الأديان والمذاهب والمعتقدات .!

وحينما يأتي وقت الصيف يكثر نقد المراكز الصيفية والملتقيات الدعوية مع التشكيك في نوايا القائمين عليها مع أنها تحت إشراف مباشر من الوزارات التابعة لها ، ولكن هذه الأقلام تجف وهذه الأفواه تخرس حينما يأتي وقت اللطم والتطبير ، وحينما يأتي موعد الموالد والحضرات ، فلا تجد من ينتصر للعقل ، ويساهم في إخراج هؤلاء من الظلمات إلى النور !!

بعد هذا الاستعراض السريع لموقف التنوريين من الخرافيين ، وموقف العقلانيين من القبوريين ، وموقف مدعي الحرية من عباد البشر ، يحق لنا أن نطرح هذا السؤال :

هل يستحق الليبراليون أن يرفعوا شعارات الحرية والعقل والتنور والحضارة ؟
وهل فعلهم هذا يعتبر خيانة للعقل وخيانة لشعاراتهم ومبادئهم التي يتشدقون بها في كل محفل ؟؟؟


محبكم
كاتب

02 يونيو، 2008

المقامة الغَزِّية


حدثني خالد بن يزيد ، بعد قدومه من سفر بعيد ، وقد بدا عليه التعب ، وعلا وجهه الحزن والغضب ، فمازحته وداعبته ، وسامرته ومن ثم عاتبته .
فقلت : أن يبدو عليك التعب ، والمرض والنصب ، فهذا ليس بغريب ، على كل مسافر وغريب ، ولكن حزنك حيرني ، وغضبك أقلقني ، فبالله عليك أخبرني ، عما رأيت وبين لي ، هل رأيت في سفرك ما يغضب ، ويثير الحزن ويسبب ؟ .
قال: بعدما استعاذ واستغفر ، وهلل وسبح وكبر ، أيها الحبيب اللبيب ، سؤال مثلك لمثلي غريب ، فلو رافقتني لما عاتبتني ، ولو أخبرتك لعذرتني .
قلت : أخبرني فكلي آذان ، وبين لي فكل الوقت لك والزمان .
قال : سمعت عن سقوط جدار غزة ، دار الشرف والإباء والعزة ، وفتح حدودها مع مصر ، فقلت ليس لي بعد اليوم من عذر ، فحملت أمتعتي ، وكتبت وصيتي ، بعد استشارة واستخارة ، واستعاذة من النفس الأمارة ، فجعلت الوجهة فلسطين ، وأخص منها " قطاع " المرابطين ، غزة الأبية ، غزة ياسين والرنتيسي وهنية ، أريد أن أعرف أحوالها ، وأتبين أخبارها ، أريد أن أعرف سبب الثبات والصمود ، في وجه الصهاينة اليهود ، مع تخلي القريب ، وتواطؤ العبيد ، أريد أن أتعلم منهم صدق اللهجة ، وقوة الحجة ، أريد أن أتعلم كيف ربوا هذه النفوس الأبية ، وكيف صنعوا هذه العقول العبقرية ، أريد أن أعرف لغز حب الموت ، حتى صار أمنية ربات البيوت ، أريد أن أعرف كيف نزعوا رهبة الدبابة والمدفعية ، من نفوس الطفل والبنية ؟! ، أريد أن أعرف كيف نسي شبابهم الهيام ، والتغني والغرام ؟
فصار شغلهم البندقية ، وهمهم القضية ، أريد أن أعرف كيف جمعوا بين السياسة والجهاد ؟ والعلوم ودعوة العباد ؟ ، أريد أن أعرف كيف جمعوا جوامع الخيرات ؟ وسلموا من عجز الثقات ، حتى صاروا مضرب الأمثال ، على مر السنين والأجيال .
فلما اقتربت من الحدود ، تذكرت خندق غلام الأخدود ، فرأيت الزحام والركام ، والصياح والصراخ والآلام ، ورأيت وجوهاً حادة ، ونفوساً جادة ، حطمت بصبرها القيود ، واخترقت بإيمانها الحدود ، ورأيت أسواراً محطمة ، وأراض مقسمة ، وبيوتاً مهدمة ، فلما بالدخول هممت ، فإذا المنادي ينادي : أيه الغريب من أنت ؟ !!.
قلت : مسلم من جزيرة العرب ، لي في غزة قلب وحب وإرب ، جئتها ناصراً يوم عز الناصر ، ومؤازراً يوم تخلى المؤازر .
قال : عجباً ما قلت ، والأعجب ما فعلت ، جئت إلى الجحيم والشقاء ، تاركاً النعيم والرخاء ، لم يسبقك إلى هذا أحد ، وخصوصاً في هذا البلد .
ثم قال : ألم تعلم أن الحصار قد عاد ، وعادت غزة للأصفاد ، وكأنها في هذا الكون وحيدة ، ولم تنتم يوماً إلى أمة مجيدة .
فرجعت وفي نفسي حسرات ، وفي صدري زفرات ، وفي عيني عبرات ، لا أدري من أروم ، وعلى من ألقي اللوم ، أألقيه على الحكومات المتخاذلة ، أم الشعوب الغافلة ، أألقيه على العلماء ، أم عامة الشعب والدهماء ، أم أنهم في المسؤولية سواء .
ثم التفت إلي وقال : وأنت ما ذا تقول ، فمثلك يأتي بالجواب المقبول .
قلت : همك وهمتك ، أنستني هموم أمتك ، فأنت السؤال والجواب ، وأنت الحري بالإيجاب ، فلو بذلنا ـ مثلك ـ وسعنا ، لكان الله دوماً معنا ، ولكننا أمة ألهتها الملهيات ، حتى ضاع من الشباب والبنات ، فشبابنا ألهتهم المسابقات ، وأضلتهم القنوات ، أما وكبارنا فالدنيا أشغلتهم ، وصار همهم المؤشر والأسهم ، وصغارنا ألهتهم النوادي ، ، حتى هاموا في حبها بكل وادي ، فأصابنا ما أخبر به الرسول ، نقله عنه الثقات العدول ، ( حب الدنيا وكراهية الموت ) ، فلم يكن لنا بين العالمين رأي أو صوت .

10 مايو، 2008

المثقف بين الأدلجة والدبلجة

من التهم المعلبة الجاهزة التي تلصق بالمثقف المسلم الذي يدافع عن ثوابته وينشر مبادئه أنه " مؤدلج " أي أنه ينطلق من منطلقات عقدية ، وقد ذكرني هذا الاتهام بقصة أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها مع الحجاج بن يوسف الثقفي حينما عيرها " بذات النطاقين " مع جهله بسبب التسمية وكان يحسبها مذمة فردت عليه متمثلةً قول الشاعر :
يعيرني الواشون أني أحبها ..... وتلك شكاة ظاهر عنك عارها .
فهنيئاً لكل مؤدلج بهذه التهمة الجميلة والتي هي أعز ما تفتخر به وأثمن ما تملك ، فليتنا نعير ونتهم بما نحب حتى نسلم من أذى من يعيرنا ويتهمنا ، حتى تتحول مسبة الأحمق وتعييره مدحة يخلدها التاريخ ، وشهادة من الخصوم على ثباتنا على معتقداتنا و" أيدلوجيتنا " كما يقولون .
ولكن السؤال المهم الذي يجب أن يطرح .. ما منطلقات القوم ؟ وما مبادئهم ؟ ، وما منابعهم التي يستقون منها أفكارهم ؟؟؟
أهي أفكار تمليها عليهم قيمهم التي تربوا عليها ، ودينهم الذي يدينون به ، وتثور ثائرتهم إذا اتهموا بالخروج منه والردة عنه ؟؟.

أم أنها أفكار مستوردة دخيلة على أقوامهم وبني جلدتهم ، وبعيدة كل البعد عن مسلمات وثوابت دينهم ، فمنها ما هو ماركسي شرقي ، ومنها ما هو ليبرالي غربي ، ومنها ما هو شهواني إباحي ، ومنها ما هو إلحاد صريح ونبذ لكل دين ومعتقد صحيح !!

والجواب على كل هذه التساؤلات ، أنهم شابهونا في اللون واللغة ، ولكنهم خالفونا فيما عدا ذلك ، فهم كدبلجة سيئة لمسلسل يعرض تاريخ هذه الأمة وقيمها ، مسلسل يسخر منه أطفال الشارع الغربي ، ويشوه أفكار أبناء الشارع الإسلامي ، وهي محاولات يائسة لتلبيس أمتنا غير لبوسها الحق ، وترجمة خائنة لقيمنا وأخلاقنا ، سيلعنها كل من قرأ تاريخهم وأخبارهم كما لعن المنافقين والمتفلسفة والمستغربين الذين دسوا في الدين ما ليس منه وقالوا على الله بغير علم .
فإلى كل مؤدلج أقول : ارفع رأسك " لا تخف إنك أنت الأعلى " فأنت تذب عما يموت الإنسان دونه ، وتحمي المعتقدات والمبادئ وهي أشرف ما يملكه الإنسان ، ولن يكون أصحاب المذاهب المنحرفة والأديان المحرفة أكثر تضحية منا في الدفاع عن مبادئنا ، ونحن على الحق وهم على الباطل .

وإلى كل مدبلج أقول : " اخسأ فلن تعد قدرك " فلا قدر للإنسان حينما يكون بلا مبدأ ولا قيم ولا دين ، فقد عرفناك أكثر تقلباً من الحرباء ، فيوماً نجدك إسلامي متطرف ، ويوماً نفاجأ أنك تحولت بقدرة قادر إلى ليبرالي متحرر ، مروراً بكثير من المذاهب والأفكار المستوردة كالشيوعية والماركسية ، وأخيراً تدندنون حول الدين "الإنساني" وكأنكم في شك في انتمائكم لبني آدم .

كاتب

02 مايو، 2008

تركي الدخيل الوجه الآخر


تركي الدخيل ...الوجه الآخر

يحاول الإنسان أن يبسط الأحداث والوقائع ويجعلها تمر بسياقها الطبيعي دون أي محاولة للربط والمقارنة وإن تكررت الوقائع المشبوهة وتشابهت في بعض الجوانب ، ويسعى المسلم دوماً لتقديم حسن الظن ليعيش هادئ البال طيب النفس ، فسوء الظن والتفسير السيئ للأحداث له أثره السلبي على صاحبه أكثر من أثره على غيره من الناس .

لكن الأدوار المشبوهة والمفضوحة من بعض الشخصيات والمؤسسات تجعل الإنسان يتخلى عن راحة باله وهدوء نفسه حتى لا يكون أحمقاً خالصاً يستمتع كل خَب بخداعه والضحك على ما تبقى من ذقنه .

من هذه الشخصيات النشطة في ما تهدف إليه ، والمثابرة في نشر ما تؤمن به " تركي الدخيل " الصحفي الحالي والصحوي السابق أو كما يحب أن يسميهم البعض (مخلفات الصحوة ) ، فقد ارتبط اسم هذا الرجل بعدة جهات مشبوهة تمارس أدوار مفضوحة في تجنيد المجتمع السعودي ـ والشباب خصوصاً ـ للمشروع الأمريكي الكبير والجديد و... وغيرها من مسميات كونداليزا رايس وعبيدها من (الأحرار سابقاً ) .

فقد ارتبط اسم ( تركي الدخيل ) بمجلة ايلاف سيئة السمعة كأحد المؤسسين ـ كما ذكر ذلك في موقعه الرسمي ـ ، هذه المجلة أو الموقع والذي يكفيه سوءاً حجب مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية له ، وجعله من المواقع المحظورة ، لمنافاته للذوق العام والثوابت التي يقوم عليها دستور هذه البلاد .

كما ارتبط اسمه بموقع ( العربية نت ) فقد وصف نفسه بأنه المشرف العام على هذا الموقع الذي تواترت مشاعر الناس وعقولهم على بغضه وكراهيته ، لما يقوم به من عمالة واضحة مموجة للحكومة الأمريكية " والمحافظون الجدد " على وجه الخصوص ، فقد جعل من أولى أولوياته تزيين وتجميل ما تبقى من وجه بوش القبيح ، فقد فاقت العربية القنوات التابعة للحزب الجمهوري في هذا الدور الغبي ، حتى انتهى بها المطاف إلى عدم الحيادية ، وإلى التحريف المقصود لبعض الأخبار لما يوافق مصلحة الحكومة الأمريكية ، أما ما تثيره من قضايا يشمئز من ذكرها الأسوياء من الخلق فهي مضرب المثل في هذا المجال ، وتعليقات المشاهدين لها خير شاهد .

أما ( مسبار ) ذلك المركز المشبوه الذي تناقلت المنتديات العربية خبره قبل إنشائه ، فقد ثبتت ملكيته لتركي الدخيل ، وستنبئك الأيام عن دوره .

أما إضاءاته الشهيرة التي تفنن فيها في مضايقة الإسلاميين ، وترك المجال على مصراعية لمن يوافقه في التوجه ، ومن الخبث في هذا البرنامج ، تلميعه لبعض الشخصيات السيئة ـ الشاذة فكرياً ، النكرات إعلامياً ـ لمجرد سوء معتقدها وخبث منهجها ، ليظهرهم للمشاهدين وليدل الناس عليهم ليفوق في ذلك أكبر الشركات الدعائية في هذا المجال .

وأكبر دور يقوم به الدخيل في تغريب المجتمع ، وصناعة طابور خامس في البلد ، هو ما يقوم به من استقطاب منقطع النظير ، في منتداه ومشروعه الخطير ( جسد الثقافة ) هذا المنتدى الذي يستقطب من خلاله الشباب و " الشابات " على حد سواء ، ويستكتبهم ويصنعهم على عينه ، ليكونوا يوماً شوكة في حلق هذه الأمة ، وطليعة للمشروع التغريبي في المملكة .

هذا المنتدى والذي ثبت عندنا بالوثائق دوره المشبوه الذي يقوم به لتشجيع الكتاب على التعدي على ثوابت الأمة ومقدساتها ، فتركي الدخيل هو المشرف العام على هذا المنتدى بل هو المالك له وهو الشخصية الكارزمية فيه ، وقد أذن فيه بسب الله جل جلاله وذلك بعدم حذفه للعديد من المواضيع التي يسخر فيها بالله سبحانه من بعض الكتاب ، ومن ذلك قول أحدهم في مقال بعنوان "الله ذكر أو أنثى " ( أن الله نفى عن نفسه الصاحبة ولم ينف عن نفسه الصاحب ) معرضاً بإمكانية كون الله جلا جلالة أنثى !!تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً ، وقول الآخر عليه من الله ما يستحق : (أن موسى عليه السلام نال النبوة بالواسطة ) وغيرها من التجديف الذي تقشعر منه الأبدان .

كما سعى المنتدى لاستكتاب واستضافة بعض الملاحدة الذين لم يجدوا مكاناً يتعرفون فيه على شباب " وشابات " هذه البلاد إلا من خلال كارزمية تركي الدخيل وشهرته في مجتمعنا ، فجرّؤوا من خلال هذا المنتدى الشباب على الشك في وجود الله ، والسخرية بكتابه الكريم كقول النكرة رباح القويعي : ( أن القرآن ليس أحد المسلمات عنده ) ، أما روافض المنتدى فلا يدعون موضوع القرآن يمر إلا بالتشكيك والتلميح والتصريح أحياناً بإمكانية تحريف القرآن .

أما أصول الإسلام ومبانيه العظام فصارت ألعوبة يلعب بها صبيان المنتدى وصباياه من غير رقيب أو حسيب ، كقول أحدهم ( أن حفظ القرآن يورث الغباء ) وقول الآخر: ( أن السنة ليست من مصادر التشريع) وقول أحدهم ( أن الإسلام خرج من رحم اليهودية ) وغيرها مما لا نستطيع ذكره لقبحه وخشية الإطالة .

وإذا وجد من ينكر أو يدافع عن مقدسات الأمة فسيكون حظه الطرد كما حدث للكاتب المعروف " تركي العبد الحي" ، الكاتب في صحيفة سبق وصاحب مدونة العاديات .
http://3adyat.com/blog/
وستجد أن رقابة مشرفي الجسد أكثر من واعية ، وشديدة الحزم إذا تعدي على الذات المقدسة وهي " تركي الدخيل " أو الطائفة المقدسة في المنتدى وهم " الروافض " فإذا انتقد أحد الكتاب دين الروافض والشيعة فسيتهم بالطائفية ، ويمارس الإشراف ضده كل العقوبات الممكنة وعلى وجه السرعة ، من حذف للموضوع وطرد من المنتدى وغيرها ، بينما تجد أن التشكيك بالإسلام والجرأة عليه ليس من الطائفية في شيء كما يزعمون ، علماً أن الروافض يشكلون ثقلاً إشرافياَ لا يستهان به في المنتدى .

أما العلاقات الأخلاقية المشبوهة في المنتدى فتتضح عند تصفح ( مقهى الجسد ) ، لبضع دقائق لترى الغزل المكشوف ، والعلاقات المريبة ، حتى وصل الأمر إلى عقد اجتماعات مختلطة للأعضاء في داخل المملكة وخارجها بدعوة من تركي الدخيل ـ طبعاً باسمه المستعار الشهير بين الأعضاء ـ ، وآخرها الدعوة للاجتماع على هامش معرض البحرين والذي تولت كبره كاتبة رافضية معروفة .
والفساد الأخلاقي ضارب بأطنابه في هذا المنتدى فقد نشر أحد الكتاب صورة التقطها لأحد كاتبات المنتدى وقام بنشرها في المنتدى ، ولم يكن له من الجزاء إلا إبعاده لمدة أيام قلائل حتى تهدأ العاصفة ثم يعود منصوراً مؤيداً بعد أن نفذ تهديده لتلك المسكينة بنشر صورتها وفضحها بين الناس ، ولا تسألني لماذا ؟؟!! كما قامت إحدى الكاتبات بنشر صورتها وتدعوا بقية الكاتبات لنشر صورهن في المنتدى ، ومن البذائة والدناءة منقطعة النظير نشر بعض الكتاب لصور ملابسة الداخلية طالباً من " المثقفين والمثقفات في جسد الثقافة " أن ينشروا صور ملابسهم الداخلية !!! ألا شاهت تلك الوجوه ، وخسئت ثقافة تدعوا لهذا الهراء .

هذا ما يمارسه تركي الدخيل في العلن ، أما ما يمارسه في الخفاء فالأيام والليالي كفيلة بكشفه ..

ومهما يكن عند امرئ من خليقة
وإن خالها تخفى على الناس تعلم

والسؤال الأهم :


ما الذي نفهمه من ارتباط مثل هذه المؤسسات الإعلامية العديدة بشخصية واحدة مثل شخصية تركي الدخيل ؟؟؟؟؟

جميع الوثائق التي ذكرناها على سبيل التمثيل تجدها في هذا الرابط .

كفار قريش ومهرجوا الصحافة السعودية


أدنى إطلاع على السيرة النبوية الشريفة يبين لنا أن كفار قريش فهموا معنى كلمة التوحيد " لا إله إلا الله " فهماً عميقاً ، ففهموا أنها لا تطلب منهم الإيمان بالله فحسب بل والكفر بكل معبوداتهم والتخلي عن جميع أصنامهم وأوثانهم ، وهذا الفهم دعاهم إلى الكفر بها بل والموت في سبيل حربها حتى ألقوا خاسئين في قليب بدر .
ولو فهم كفار قريش من " لا إله إلا الله " ما فهمه هؤلاء ، لكانوا من السابقين الأولين ، ولرأيتهم في عداد الأصحاب المقربين ، لأنها بهذا الفهم لا تزاحم معتقداتهم الباطلة وآلهتهم المزعومة ، ولا ننسى أن كثيراً منهم كان يؤمن بالله رباً لكنه أشرك معه غيره في صرف العبادة ، فلم تكن عبادتهم لله سبحانه خالصة .

فكتابنا النجباء فهموا من " لا إله إلا الله " ما لم يفهمه كفار قريش ـ وهم العرب الأقحاح ـ من أبلغ البلغاء وأفصح الفصحاء وخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم ، فزعموا أن الإيمان بها لا يلزم منه الكفر بغيرها ، ولا اعتقاد كفر من لم يؤمن بها !! ، وكأنهم لم يقرؤوا القرآن يوماً من الدهر ، ولم تلامس آياته (آذانهم) ساعة من نهار . ـــ قلت آذانهم ولم أقل قلوبهم لأن آيات القرآن لو لامست قلوبهم لم يصل بهم الأمر لهذا الحال ـــ .

والأدهى من ذلك قول بعضهم بصحة دين أهل الكتاب بعد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفهم الخطير ، والفهم المستنير ، فات يهود بني قريظة وبني قينقاع ، ولم يفطن له ملوك الروم حينما أرسل إليهم الرسول صلى الله عليه وسلم الكتب يدعوهم إلى الإسلام ، بل وفات من أسلم من اليهود والنصارى في عهد النبي وأصحابه حتى يأت هذا الزمان بعجائبه وغرائبه ـ وما أكثرها ـ فيعتقد بعض من لا خلاق له صحة هذه الأديان بعد نزول قول الله تعالى ( ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه ) وقوله تعالى ( إن الدين عند الله الإسلام ) وقوله تعالى ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) وقوله تعالى " إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها أولئك هم شر البرية " وقوله تعالى "لقد كفرالذين قالوا إن الله هو المسيح بن مريم.." .
ومما يدل على بهتان ما يعتقدون ، وتهافت ما به يدينون ، موافقتهم لبعض الخرافيين الباطنيين ، كالإسماعيلية والروافض ، وبعض ملاحدة العرب المارقين ، فقد نادوا بحرية الكفر ، كما نادوا بحرية الفسوق والعهر ، فأفلسوا من دين أهل الإسلام كإفلاسهم من عقول ومروءة أهل الجاهلية .

وثالثة الأثافي مطالبتهم بحرية التعبير مع تحريضهم للمؤسسة الرسمية على من خالفهم وسمى مقولاتهم بالأسماء الشرعية والمصطلحات العقدية التي تليق بها ، خصوصاً أنها انطلقت من علماء في الاعتقاد والأديان والمذاهب ، في أشهر الجامعات الإسلامية في هذا العصر ، مع رفع شعار لا حرية في التعبير لأعداء حرية الكفر ، كما رفع أسيادهم من قبل شعار لا ديمقراطية لأعداء الديمقراطية ، ولا حرية لأعداء الحرية ، " أتوصوا به بل هم قوم طاغون " .


محبكم : كاتب

أيهما أخطر الكفر أم التكفير؟؟؟


والله إن الإنسان ليعجب من التناقض الغريب الذي نشاهده في الساحة الثقافية والإعلامية السعودية ، فتجد من يكتب الكفر المحض ، ومن يتلفظ بالشرك الذي لا شك فيه ، ومن يحرف معنى كلمة التوحيد ، بدون أي اعتراض من صحفيينا الأفاضل ، وبدون أي تعليق من كتاب أعمدتنا النحيلة والسمينة ، وما أن يبين علماء العقيدة الحكم الشرعي في مثل هذا التجديف والزيغ وهم أصحاب الاختصاص في الأديان والمذاهب والعقائد ، وهم من نالوا الدرجات العلمية العالية في هذه التخصصات الدقيقة حتى نجد التعليقات الساخرة والتعقيبات المشبوهة والاستعداء الممجوج من قبل إعلام بلاد التوحيد وبلاد الحرمين الشريفين !!!!

والسؤال الذي أتمنى أن أجد له جواباً ..

أين تعقيباتهم واستعداءهم للسلطة ولسادتهم من الدول الأخرى ، وأين غضبتهم وإنكارهم ممن وقع في الكفر ، وتجاوز الحد ، وأراد أن يخلط الإسلام بغيره من الأديان المحرفة والوثنيات المبدلة ، في تلبيس غبي ، وحيلة حمقاء ؟!!!

فإن كانوا يعتقدون خطورة التكفير ، فليعلموا أننا نوافقهم إن كان التكفير صادراً من جاهل حاقد ، أو في حق مسلم لم يفعل الكفر ولم يتلفظ به ، أما إن كان التكفير من أهل العلم والاختصاص ، وفيمن وقع بالكفر مختاراً عالماً ، فالتكفير هنا دين يدان الله به ، ولا يجوز كتمه والسكوت عنه ، وإلا بدل الدين وزالت الشرائع ، ولم يبق من الإسلام شيء ، فالتكفير الذي يصدر من أهل العلم فيمن يستحقه من الناس ، كان من أكثر الأسباب التي حفظت هذا الدين وأبقته على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام .

وليعلموا أن الوقوع في الكفر أعظم ، والسكوت عن من يريد تحريف الدين ، وتشويه أصله الأصيل وركنه الركين ، جريمة لا تغتفر وخطيئة لا يسكت عنها .
فكان الواجب عليهم الأخذ على يد زميلهم ورده إلى صوابه حينما تجشم ما لا علم له به ، أو البراءة من فعله الشنيع ، أو على الأقل عدم مناصرته على باطله فذلك أضعف الإيمان .

ولكنه التناقض الذي تعودناه من صحافتنا الظالمة ، وإعلامنا المضلل ، وصحفيينا الخونة ، الذين يذرفون دموع التماسيح على الظالم والمعتدي ، إذا كان خصمه العلماء أو الهيئات أو القضاة ، وما قضية أبو كاب عنا ببعيد ، وبعده قضية فتاة القطيف ، فقد سجل لهم مواقف متقابلة متضادة في قضيتين متشابهتين في بعض الجوانب ، في تناقض صريح ، يدل على أن طريقتهم في التفكير بعيدة عن الموضوعية مجانبة للمنطقية التي ينادون بها ، وهم في الحقيقة أبعد الناس عنها .

حتى تكون شاعر المليون


لا زالت سلسلة " حتى تكون " مستمرة ، برؤية مستنيرة حرة ، تنير لك الدرب ، في السلم والحرب ، حتى تتقن مفاتيح الفنون ،وتشنف الآذان وتبهر العيون ، وتبتعد عن العجلة والارتجال ، فليستا من جميل الخصال ، فلابد من التأني والإتقان ، فهما لكل ناجح عنوان ، ولن تتقن ما تريد ، حتى تتابع الجديد ، من سلسلة " حتى تكون " ، فهي نعم الرفيق ونعم العون ، فقد سارت بتوجيهاتها الركبان ، وانتفع بها مجانين الإنس وعقلاء الجان .
واليوم نقدم هذه الوصايا ، بعد معرفة الأسرار والخبايا ، لشاعر المليون ، الذي أسر الألباب والعيون ، مع قفشات ساخرة ، تطرب كل شاعر وشاعرة ، حتى تصفق لكم الجماهير ، وتكونوا من المشاهير ، وحتى لا ترجعوا بخفي حنين ، وتخسروا الدنيا كما خسرتم الدين .
1. عليك أن تتقن فن اللعق ، وتبادر بالسبق ، لتلعق أكبر حذاء ، قبل أن يسبقك الشعراء ، وعليك بأحذية الأموات ، فهم القدوات ، فإن لم تجد لهم أحذية ، فعليك بنعالهم البالية ، فهي معتقة ، وبالبركات مشرقة ، وإياك أن تترك لمن بعدك مجالاً للعق ، فالتحكيم ينافسون على السبق ، فما أن تمدح أو تلعق حذاءً ، حتى تجدهم قد عقبواً ولعقوا واستجدوا استجداءً ، وعليك بحذاء المضيف ، صاحب الشرف المنيف ، فلحذاء أبي خالد رونق خاص ، لا يتذوقه سوى الخواص ، ولا تنسى والده المرحوم ، فبهذا أوصى القوم ، فإن أفلست فعليك بنعال أسيادك ، فمردك لهم ومعادك .

2. عليك أن تقنع القبيلة جمعاء ، أولئك الفقراء البسطاء ، أنك تمثلهم ، وترفع رأسهم وتجلهم ، وأنك ما أقدمت إلا من أجلهم ، وأن شعرك كله بهم ولهم ، وإن قاسمتهم حليب أطفالهم ، وخبز عيالهم ، وعليك بتوطيد علاقاتك ، وتجديد اتصالاتك ، مع كل صديق قديم ، ونسيب ورحيم ، ومن اجتمع معك في جد من الأجداد ، وإن كان من ثمود أو عاد ، ولا تنساهم من كلمة في بيت ، فبهذا يكون التصويت .

3. أما الأمراء فهم الصيد الثمين ، والحصن الحصين ، والكنز الدفين ، فخاطبهم بالوطنية ، وسيرة أجدادهم والحمية ، وأن المسابقة بين الآل.. والآل ، فإياكم أن يصيب بلادنا الوبال ، ويوصم آلنا بالبخل والخبال ، فأنت أولى بهم من الراقصات ، والجواري الرخيصات ، فالتصويت أولى من التنقيط ، وشعرنا أولى من " شخبط لخابيط " .

4. عليك أن ترضي جميع الأذواق ، وتنادي بشتى الأبواق ، فتضرب حيناً على وتر القومية ، وأخرى على الحمية القبلية ، ولا تنسى دغدغة المشاعر ، ووصف ربات الخدور والحرائر ، أما إن أطريت النادي والمنتخب ، فقد لعبت أيما لعب ، ولا يكن همك الوزن والقافية ، والمعاني الشريفة الراقية ، فالحكم هما الدرهم والدينار ، وهما في الحقيقة من يختار ، فبهم يتوج الحقير ، ويرمى الفرزدق وجرير .

5. عليك بحسن الهندام ، والشخصية والمرزام ، أما الشفايف والخدود ، والأهداب السود ، فعليهن الرهان ، عند جملة النسوان ، فكن حسن المظهر ، جميل المنظر ، حتى تشابه كروز ، فتضمن الفوز .

6. ولا تنسى الثناء ، على حسن التنظيم والبناء ، وعلى الفكرة الرهيبة ، النادرة العجيبة ، وإن أسعدت "نشوى" ببيت ، وعلى لجنة التحكيم أثنيت ، فقد ضمنت الجولة ، وترشحت للبطولة .

7. ولا مانع من تجريب الشيلة ، فقد أطربت الجميع " دن حجيلة " ، وبعض اللجنة يميل مع الشيلات ، وإن كانت المعاني هزيلات ، فالعب على أكثر من ذوق ، فهذا ما يطلبه السوق .

8. إياك أن تنتقد ، وترد على النقد وتجتهد ، وإن اختلفت وجهات النظر فيك ، فاعلم أنك " وليت " ، ولا تستغرب اختلافهم ، فالغريب ائتلافهم ، فمنهم الناقد المدقق ، ومنهم المتفيهق المتشدق ، ومنهم المجامل المسالم ، ومنهم الأحمق المتعالم .

9. لا تستغرب وجود الغانيات ، والمذيعات الفاتنات ، فعلى هذا تربى القوم ، وإن كانوا من أهل الصلاة والصوم ، يبنون المستشفيات ، ويحيون الكباريهات ، يساهمون في شفاء الأبدان ، ويمرضون الأرواح والأذهان .

10. إياك أن تحاول السرقات ، أو تجاري بعض المعاني والأبيات ، فقوقل لك بالمرصاد ، فقد فاق في عمله النقاد ، وإن عزمت على سرقة معنى أو قصيدة ، فاختبر قوقل وجرب صيده ، فإن جهلها فهم لها أجهل ، ثم اعقلها وعلى ربك توكل .
http://kaaatib.maktoobblog.com/824087/%D8


للإطلاع على حلقات سلسلة حتى تكون السابقة فعليك بهذه الروابط :
1. حتى تكون ليبرالياً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/123407/%D8
2. حتى تكون رافضياً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/194743/%D8
3. حتى تكون مواطناً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/540162/%D8
4. حتى تكون أحمقاً خالصاً .
http://kaaatib.maktoobblog.com/338212/%D8
5. حتى تكون كاتباً روائيا .
http://kaaatib.maktoobblog.com/636872/%D8


المقامة النجفية


زارني خالد بن يزيد ، بعد قدومه من سفر بعيد ، فحدثني عن مدينة رآها ، هاله مرآها ، عظمت فيها القبور ، وسُجد فيها للمقبور ، هُجرت مساجدها ، وعُمرت مراقدها ، يُستغاث فيها بالأموات ، وتُقدَّم عند قبورها القربات ، يُعبِّدون أسماءهم للرجال ، ويتركون اسم ذي الجلال ، يُحلف فيها بالبشر ، مخالفين الكتاب والأثر .
والأدهى من ذلك ، ما يحدث هنالك ، من طقوس غريبة ، في الليلة العجيبة ، ففي ليلة عاشوراء ، ترى أشباه ابن باعوراء ، فترى العجائب ، وتسمع الغرائب ، ترى جموعاً كثيرة ، وأفعالاً مثيرة ، ترى من يضرب نفسه ، ومن يشج رأسه ، فتسمع النواح ، وقبله الصياح ، يلطمون الخدود ، ويسلخون الجلود ، حتى تسيل الدماء ، من رجالهم والإماء ، يتجرعون العذاب والآلام ، من مئات السنين والأعوام ، على جرم لم يرتكبوه ، وذنب لم يفعلوه .
ينتظرون الغائب المنتظر ، والإمام المعتبر ، ينتظرون خروجه من السرداب ، في قصة ضحكت منها البهائم والدواب ، وبعد أن طالت غيبته ، احتارت شيعته ، فقد علقوا بعودته الأحكام ، وتعطلت بغيبته مصالح الأنام ، فابتدعوا معتقداً يهدم أساس مذهبهم ، وشريعة تناقض أصول منهجهم ، فبعدما قالوا بضرورة الإمام ، وحتمية وجوده على الدوام ، فقرروا وزوروا ، وأعادوا وكرروا ، فإذا هم يأتوننا بولاية الفقيه ، لتنسخ كل ما قيل وتلغيه ، وهذا حال ما ابتدعته عقول الرجال ، فإن مصيره إلى الزوال ، ولو كان آية منزلة ، وشريعة مكملة ، لحفظه من تكفل بحفظ الذكر ، وإن طال الزمن وبعد الدهر .
يسبون أصحاب الرسول ، الثقات العدول ، ويكفرون " السابقون الأولون " ، إلا بعض من يوالون ، فيقولون : إن أهل بدر وأحد ، والخندق وحمراء الأسد ، وتبوك والأحزاب ، وأغلب الأصحاب ، ارتدوا بعد نبيهم ، وبدلوا بعد حبيبهم ، فنسبوا لنبيهم أبشع الصفات ، ومثله كتاب ربهم والآيات ، ونسوا أن أئمتهم بعد النبي صاهروهم ، فتزوجوا منهم وزوجوهم ، وهم المعصومون! ، وعن الزلل مبرؤون! كما يقولون ، فجمعوا بين الظلم والغباء ، والحمق والمراء ، ونسوا أن علام الغيوب زكاهم ، وسيد المربين رباهم ، فسبهم سب للمزكي ، وتنقصهم تنقص للمربي .
تجرؤوا على عرض الرسول ، فنالوه بالتعريض والقول ، فقالوا كما قال أهل النفاق ، ـ " أتواصوا به " أم بينهم اتفاق ـ ، فعاقبهم الله بهتك أعراضهم ، ورخصها بين أشرافهم ، فالجزاء من جنس العمل ، فليتأمل من عقل .
أخذوا من النصارى عبادة البشر ، وعصمة الأئمة الاثني عشر ، وعذبوا أنفسهم على خذلان الحسين ، تشبهاً بِضُلّال الأمتين ، حينما خذل النصارى عيسى ، كما خذل اليهود موسى ، أما فرية تحريف الكتاب ، فمن مجاورة أهل الكتاب ، أما الثياب السود ، فتشبه بطيلسان يهود ، وغلوهم في الصالحين ، سبقهم قوم نوح في الغابرين ، وتقديس العوائل والأسر ، والأعراق والبشر ، من بقايا المجوسية ، الديانة الفارسية ، فلم يزل النيروز عيدهم ، وأبو لؤلؤة المجوسي اللعين شهيدهم .
قلت : أقدمت من بلاد عباد البقر ؟ والأصنام والشجر ؟ ، أم من النصارى ، الضلال الحيارى ، فقد جمعوا من الأديان ، كعدد آلهة الرومان.
قال : مع شديد الأسف ، كنت في النجف ! ، كنت في مدينة العبرات ، وموئل الحسرات ، في بلاد فتحت بالدماء والرؤوس ، وحروب كالبسوس ، فتصبح كأنها لم تفتح ، وكأن التوحيد فيها لم يصدح .
قلت : فمن أزلهم عن الصراط وأضلهم ؟ ، وقد تُركنا على المحجة ، فليس لضال حجة .
قال : أضلهم الأئمة المضلون ، والعلماء المبدلون ، فقد استعاذ منهم الرسول ، وحذر من خطرهم على العقول ، فاجتمعت عليهم الشبهات ، وزينت لهم الشهوات ، فضلوا وأضلوا ، وزلوا وأزلوا ، ولم يكتفوا بتخريب آخرة المسلمين ، فألحقوا بها دنيا المساكين ، فشرعوا لهم الأخماس ، أضعاف ما فرضه الرحمن على الناس ، فضيقوا على الأتباع أرزاقهم ، وهذه بعض أخلاقهم .
قلت : ومما علمت ، وتربيت عليه وفهمت ، أن من خلق الله له إدراكاً وعقلاً ، وجعلا له من كلامه قرآناً منزلاً ، فإنه لا يعذر بكفر ، وسجود لقبر ، وكلام الله يتلى ، يتدبره العقلاء .
قال : صدقت ، وبالحق نطقت ، فليتهم يعقلون ، ويقرؤون ما كتبت ويتأملون ، حتى نكون لله حنفاء ، ونحشر مع سيد الأنبياء ، وآل بيته الأصفياء ، والصحابة الأوفياء .

تمت في 15/12/1428هـ
محبكم : كاتب
أسأل الله أن ينفع بها من كتبها ومن قرأها ومن نشرها .
kaaateb@hotmail.com

www.kaaatib.maktoobblog.com

إلى هيلاري كلينتون وبلا تحية

إلى هيلاري كلنتون وبلاتحية
سمعنا بصرختك المدوية ، وغيرتك الغير مسبوقة ، واهتمامك الملفت بشأننا الداخلي ، وقضايانا المحلية ، والتي أثارت استغراب الكثير من مواطنينا ، وجلبت الظنون والوساوس إلى أذهان الكثير منهم ، بخصوص فوزك بالانتخبات الرئاسية والذي لن يحصل بمشيئة الله .
فلو كانت غيرتك بسبب خيانات زوجك المتتالية ، مع موظفات بسن بناته ، فهذا شأنك .
وأن تغضبي لانتهاك حقوق الكلاب والقطط والفئران ، فهذه عاداتكم .
وأن تنادي بحقوق السود والعدل في أجور النساء فهذه نقبلها .
وأن تذرفي الدمع على الانتحار الجماعي للحيتان فيمكن أنصدقها .
ولكن أن تتظاهري بالاهتمام بنا وببلادنا وبأعراضنا !!!! فلا وألف لا...
أتدرين لماذا ؟؟؟؟

لأنك لم تذرفي دمعة على فضائح سجن أبو غريب البئيس ، والذي سارت بخبره الركبان ، وسيدونه التاريخ ، كوصمة عار ، في تاريخ الحضارة الغربية .
ولأنك لم تغاري على عرض عبير الجنابي والذي توالى على اغتصابها شرذمة من أذنابكم في بلد الخلافة .
ولأنك غضيت الطرف عن مئات الآلاف من القتلى في أفغانستان ، وعن ما يزيد عن مليون قتيل في العراق ، أما الجرحى والمعاقين ، والأيتام والأرامل فضعف هذه الأرقام بالعشرات .
ولأنك لم تسمعي أو لم تنتصري لصراخ بنات حميدان التركي في قاعة المحكمة ، وهو الطالب السجين بلاذنب خلف زنزانات قضائكم العادل على جرم لم يدل عليه دليل ، وفرية لم يعترف بها .

ولأنك نسيت سابقتكم الشهيرة ، وبراءة اختراعكم الكبيرة ، والتي سيقتدي بها الكثير من طواغيت المستقبل ، ألا وهي حيلة غوانتنامو وكوبا اللعينة ، حتى يظلموا كما شاءوا ، وينتهكوا ما أرادوا ، لأنهم وببساطة ، ليسوا على التراب الأمريكي المقدس ، حتى لو كان الفاعل تجري في دمائه ذلك الدم المميز .
أليس لهؤلاء حقوق ، ألا يستحقون غيرتك ، ومطالبتك بحقوقهم .

أم أن قضايانا لا تثار إلا كلعبة انتخابات ، وأعراضنا يتاجر بها لتسويق مشاريع مشبوهة في المنطقة ، أما دماءنا فهي أرخص من ذلك بكثيييييييير ، ولا تسمى " عار " بلغة هيلاري كلنتون

ثم تأتين وبوقاحة لتراهني على حصان خاسر ، وعلى قضية امرأة خانت زوجها بخلوتها مع غيره في مكان مشبوه ، ثم تلا تلك الخلوة المحرمة في دستورنا وديننا اغتصاب جماعي كما ادعته من مجموعة من الشباب ، فعوقبوا على قدر ما ثبت عليهم من الجرم ، وعلى قدر ما دلت عليه الأدلة من التهم ، لا حسب ما تمليه مشاعر المحلفين ، بعد نهاية مسرحيات وأدوار المحامين الهوليوديين في محاكمكم النزيهة!!
هيلاري ..

تذكري .. وإن نسيتي ذكرناك
أن زوجك هو من أحرق مصانع الدواء في السودان .
وهو من أحرق قرى أفغانستان .
وهو أول من دعى إلى السابقة الخطيرة في تاريخ البشرية ألا وهي الحرب على الإرهاب ، ذلك المصطلح الذي لم يحدد إلى الآن ، فأي شبح يحارب ، وأي عدو يقاتل ، أم هي الشماعة التي تعلقون عليها الكثير من جرائمكم .
هيلاري تذكري..... وإن نسيتي ذكرناك
أن بلادك سحقت دولة اسلامية حرقت أخضرها واليابس لتسلمها بع ذلك إلى شرذمة من تجار المخدرات جعلتها تصدر 90% من حشيش العالم ألا وهي أفغانستان .
وتذكري أن بلادك تحتل دولة أخرى أراقت على دمائها أكثر من مليون قتيل ، ذلك العدد الذي لم يسفك الطاغية السابق عشر معشاره .
وتذكري أن بلادك تستعد لسحق دول أخرى ، وتفتح ملفات دول ثانية ، فلها في كل دولة ملف ، تفتحه متى أرادت ومتى اشتهت .
هيلاري ....سؤال بسيط .
أينا فعل ما هو " عار " ؟؟؟؟
وأينا لا يُغسل عاره ولا يطهر نجسه ولو مزجه مع ماء المحيطات .

حتى تكون كاتباً روائياً


لكل فنان زمان ، ولكل فارس ميدان ، فمن الذكاء ، والكياسة والدهاء ، أن يكون إبداعك ، فيما فيه إسعادك ، فتصرف همتك ، وتتوافق موهبتك ، مع متطلبات سوق الأدب ، فتهون على نفسك التعب ، حتى تكون فارس الميدان ، وفنان الزمان ، فيكثر الأتباع ، ويتجمهر حولك الأشياع ، فتصير رمزاً وطنياً ، ونبيلاً غنياً ، وربما تحولت إلى ثروة قومية ، وشخصية كارزمية .وكل هذا لن يكون ، حتى تختار فن الفنون ، وثقافة القرون ، الفن الذي اكتسح العصر ، وفاق النثر والشعر ، فسلب الألباب ، وأشغل الكتاب ، فصار الفن المقدّم ، على كل ما تقدّم ، ألا وهو فن الرواية ـ جُنبت الزيغ والغواية ـ فهي الفن الذي اخترق الثقافات ، وهدد هزيل الديانات ، فقراءة الروايات ، صارت أهم الهوايات ، فما أن تُكتب في الشرق رواية ، حتى ينشر لها في الغرب ألف دعاية ودعاية ، فقد تخطت حواجز الثقافات ، وعوائق الألسن واللغات ، وما رواية "هاري بوتر" عنا ببعيد ، فقد تقاتل الناس على جزئها الجديد ، أما رباعية "دان براون" الشهيرة ـ وأخص " الشيفرة " المثيرة ـ ، فهي أكبر دليل ، وأصدق من أي تحليل ، على أنها الأدب المرغوب ، لكل الشعوب .أما عالمنا العربي ، شرقه والغربي ، فقد تأثر بالموجة السابقة ، فدور النشر على الترجمة متسابقة ، والكتاب الأذكياء ، نافسوا الغربيين بغباء ، فأخذوا ينشرون فضائحهم ، وسيء قبائحهم ، بروايات هزيلة ، وأفكار مهجنة عليلة ، ساهمت بكساد سوقهم ، سود الرب وجوههم .وحتى لا تتكرر الأخطاء ، وتصاب بنفس الداء ، أقدم إليك هذه التوجيهات ، والنصائح المليحات ، لتنافس " إليكس هالي " ، فتدعو لي ولآلي ، وربما تفوقت على " تولستوي" ، فتكون روائياً قوي ، وعليك بفهم كل حرف وظلاله ، فلكل كلام مآله ، ولكل مقام مقاله .
1. إياك أن تكتب عن ماضيك ، فتشمت الناس فيك ، فمعارفك أحياء ، وكذلك الشهود والأعداء ، فيكذبون بطولاتك ، ويسخرون من كذباتك ، ولكن عليك بروايات عديمة الزمان ، مجهولة المكان ، فكثير من الكتاب ، أصحابنا الأحباب ، يكتب مغامراته المخزية ، وأيامه المزرية ، ولا ينوي نسبتها إليه ، فيكتب ـ بصراحة ـ بكلتا يديه ، وعندما تنتشر ، ويعرف اسمه ويشتهر ، ينسبها إلى مذكراته ، وينسى أنه ضمنها مخازيه وهفواته .
2. عليك بإثارة الغرائز ، فكل ما تعلق بالجنس فائز ، وما ومذكرات شادية العسكر ، إلا دليل على أن الجنس يسكر ، فكسبت شهرة كبيرة ، مع أنها لأدنى مواصفات الأدب فقيرة ، تحدثت عن طقاقة ، في عصور الفقر والفاقة ، وقعت في حب لبناني ، زين لها الأماني ، في قصة مجون وجنون ، وكذب على اللحى والذقون .
3. لا تنسى ........ أن ما تكتب لن ينسى ، فسيقرأه أبناؤك وبناتك ، فكن دوماً أنت البطل الفاتك ، واكتب عن فضائح العوائل ، معتدلها والمائل ، رفيعها والسافل ، وعن كثرة الفساد ، وأن العهر بازدياد ، حتى تكثّر أمثالك ، فلا تعير لوحدك لا أبالك .
4. عليك بالسفر والترحال ، وتلقيط الروايات ولو من الصومال ، وعليك بالبلاد البعيدة ، واللغات الغريبة ، فترجم تلك الروايات ، واقتبس منها بالمئات ، فهذا صنيع الشلة ، ورفاق الدرب والخلة .
5. واجعل على غلافها خربشات فنان ، وغموض في العنوان ، وإن ظفرت بتقديم لأحد " سرابيت " الشيبان ، وتقريظٍ لذي فكر حيران ، فقد حلت عليك الشهرة من كل مكان ، وضمنت المعجبات الحسان ، وقراءات نقدية لسرديتك بالمجان ، وربما كتبت عنها في الجامعات الرسائل ، لما حوت من جزيل الفكر وعظيم المسائل .
6. وإذا لمزت أصحاب الفكر الإسلامي ، وذكرت خطرهم المتنامي ، فأبشر بالسعد ، ورفاهية العيش والرغد ، فسيشتريها الأعداء ، أكثر من الأصدقاء ، وربما وزعوها بالمجان ، وطبعت منها نسخ خيرية للفتيان ، ليحذروا منها الشباب ، والمستفيد مؤلف الكتاب ، أما إن ضمنتها شباب الصحوة ، فلك عند الأسياد الحظوة ، وإذا لمحت أنك منهم يوماً ، وتركتهم مهموماً ، فهذه الشهر قد أتتك ، وعلى جبينك قبلتك .
7. أما إن ذكرت السياسة ، وأخبارها المحتاسة ، فقد جننت ، وفي رواية سجنت ، فإياك القرب منها ، فلا أضر على الأديب " العاقل " منها ، فكم من عزيز أذلوه ، ومن حر قيدوه ، فعليك بما يحبون ويألفون ، وإن كان من سالف القرون .
8. عليك بكثرة مشاهدة المسلسلات ، والأفلام السينمائيات ، فكثير منها كان رواية منسية ، وقصة رومانسية ، فما عليك إلا إعادة كتابتها بما يوافق الزمان ، وتغير أسماء الأبطال والأعيان ، فهذه وصفة سرية ، ومهنة خفية ، لا يتقنها إلا القليل ، ومن أصحاب الفكر العميل .
9. أما الروايات الإسلامية ، فلها بالسوق أهمية ، وإن تركت على حالها ، زاد انتشارها ، وكتابها المعاصرون ، في كل وسيلة يكتبون ، حتى سطعت أسماؤهم ، وكثر قراؤهم ، فهم الخطر القادم ، فلا تلوموا عندها أي لائم ، فمالك الرحبي ، ذلك الحر الأبي ، تابعه الناس ، وحبست عند متابعته الأنفاس ، حتى لقي ربه ، متعه الله بقربه .فهذه الوصايا تخدم كل فنان ، ليكون أديب الزمان ، ومتنبي الأوان ، فهي من كاتب ناصح ، مترفع عن القبائح ، وإياكم أن تتسرب ، إلى العدو وتهرب ، فيحصل ما لا تمد عقباه ، حينها يبلغ الندم منتهاه .

" من العبد الفقير...... إلى...... سعادة السفير "


سعادة السفير القدير ، قائد لواء التجديد والتنوير ، أكتب إليك هذه الكلمات ، بعد طول المعاناة ، وكثرة الدموع والآهات ، أكتبها لعلها تلامس من قلبك شغافه ، ومن ذهنك أطرافه ، لعلك تنظر إلي بعين الرحمة والعطف ، وعين الرضا واللطف .سعادة السفير ، بدأت معاناتي من بداية إعجابي بكم! ، وانبهاري بحضارتكم ، فشمس حضارتكم بددت ظلمات الحضارات ، وبريق تقدمكم أشرقت به الظلمات ، مما جعلني أسخّر قلمي لخدمتكم ، ولساني للذود عنكم ، وفكري لإبراز حضارتكم ، فأصدح بمديحكم في كل ندوة ، وأناضل عنكم في كل منتدى ، فقد حاربت لأجلكم كل ذي فكر إسلامي ، وكل ذي فكر متنامي ، فأكيل لهم التهم ، ورضاكم هو الهم ، وأشكك في وطنيتهم ، وبلادكم هي الحلم ، وأسعى لتقييد حرياتهم ، لأخلد في فردوس حريتكم الأبدي ، وسربت إليكم أسرار مجتمعي ، وهموم أمتي ، وخذلت عنكم ، وبشرت بكم ، فكنت عينكم الساهرة ، وأذنكم الصادقة ، بل ويدكم التي لا تعصاكم ، ورجلكم التي لا تتعداكم .سعادة السفير : كنت أكتب في شمس حضارتكم المقال ، فيثار حولي القيل والقال ، فمن قائل : هذا عميل ، ومن قائل : بل أجير ذليل ، فالكبار يطالبون بالمحاكمة ، والصغار يتوعدون بالضرب والملاكمة ، لأني سميت الزنا حرية ، والاستبداد ديمقراطية ، واستعبادكم للبلاد والعباد إنقاذاً للبشرية .حتى آل بي المآل ، إلى معاداة الأهل والآل ، فصرت غريباً في وطني ، أجنبياً في بلدي ، حتى ضاقت علي الأرض بما رحبت ، ولم أنتظر منكم إلا " إلحق بنا نواسك " فقد قالها أسلافك ، ومع الأسف طال الانتظار ، وتبخرت الآمال ، مما جعلني أكرر الطرق ، بكل الطرق ، فلم أمل من مراجعة سفارتكم ، والتوسل عند عتباتكم ، حتى أنال الفيزة ، تلك الورقة العزيزة ، حتى أنهل من تعليمكم المتنور ، وثقافتكم المتحررة ، لأعود وأقوم ببقية الدور المطلوب ، ، فلأجلها لثمت يد كل من وقف على بابكم ، وجبين كل موظف في سفارتكم ، وقدمت إليكم كل إنجازاتي ، وجميع خدماتي ، ولكن مع الأسف ، وجدت أن الأمر اختلف ، وأن كل ما وُعدت به تلف .سعادة السفير : كانت آمالي أن أكون المدعو والمقدر ، والمبجل والمعزز ، وأقل تقدير ـ أرجوه ـ على خدماتي المتوالية ، زيارتي لبلادكم العامرة ، التي عشقتها أكثر منكم ، بلادكم التي عشقت فيها ثراها الأخضر ، وشعرها الأشقر ، ووجهها الأحمر ، وخدها الزاهر ، وجمالها الباهر ، بلادكم التي سلبت لبي ، وأخذت قلبي .ملاحظة : رسالة مسربة من ملف علاقي أخضر وجد في زبالة أحد السفارات الغربية!!
ملاحظة ثانية : هذا المقال لا يقصد إلا من اتصف بالصفات المذكوره فيه

مقامة خالد بن يزيد وحلقات تحفيظ القرآن

خالد بن يزيد و" حلقات تحفيظ القرآن "


حدثني خالد بن يزيد بحديث فيه تجديد ، حدثني عن عصرنا ، وبعده عن سلفنا ، فأخذ يذكر عيوبه وسيئاته ، ويكثر من إيراد سلبياته ، حتى كرهت نفسي ، وشح علي نَفَسي ، فضاق الصدر ، وتمنيت الموت والقبر ، فأردت أن ألجمه ، وعن منجزاتنا أكلمه ، فلم أجد ما به أفتخر ، ويرفعني عليه فأنتصر ، إلا شباب القرآن ، وخاصة الرحمن ، " طلاب الحلق " حفاظ الرعد والفلق ، فحدثته عن ملازمتهم للذكر ، وحرصهم على البر ، وعن لزومهم الجماعة ، وسمعهم لربهم والطاعة ، حدثته عن دويهم بالقرآن ، وحفظهم له بإتقان ، يرجّعون الآيات ، ويفهمون المحكمات ، أثر القرآن عليهم بين ، وسرد الورد عليهم هين ، أثر الدين عليهم ظاهر ، وإلى ربهم السرائر ، ويغضون عن المحرمات البصر ، ويديمون في التفاسير النظر ، تعلقت قلوبهم بالمساجد ، فتراهم مابين راكع وساجد ، ونشئو على طاعة الله ، لعلهم ممن يظلهم الله ، تراهم ... فتعرفهم بسيماهم ، تعرفهم بالتزام السنة ، ودوام شكرهم لذي المنة ، تعرفهم بدوام التعبد ، وصلاة الضحى والتهجد ، فقد أحيوا سير الأسلاف ، وجانبوا دروب الغواية والاختلاف ، فقد جمعوا بين العلم والعمل ، حماهم ربي من الزلل ، يُنشّئون على تربية متكاملة ، لكل خير شاملة ، عاشوا في زمن الشهوات ، وسهولة الفحش والمنكرات ، فكان سلاحهم الصبر ، وسلوتهم "القابض على الجمر" ، أحبوا القرآن من نعومة أظفارهم ، وشغلوا به أعمارهم ، فهو نعم الزاد ، ألا يكفي أنه كلام رب العباد .

قال خالد بن يزيد : إن كان هؤلاء في عصركم ، فلله دركم ، فقد ذكروني سير السلف ، وحواريي عيسى وفتية الكهف ، بل ذكروني بأخبار دار الأرقم ، فقد كانت محضن كل مسلم .

قال خالد بن يزيد : اسألهم لي الدعاء ، فأظنهم لله أولياء .

حتى تكون مواطناً خالصاً

حتى تكون مواطناً خالصاً

إن تعريف الواضحات ، وتبيين البينات ، من أعضل المعضلات ، فمن الصعب أن تجد تعريفاً سهلاً لـ"الإنسان" ، مع أنه أنت ، ومهما وجدت تعريفاً منضبطاً لهذا المخلوق الفضائي ، فلن يكون تعريفك له أسهل وأوضح من هذه الكلمة " الإنسان " ، وهذا المثال الصغير ، يبين الخلاف الكبير حول معنى كلمة " الوطن " وماهية وحقيقة "المواطنة" ، خصوصاً بعد مظاهر الاحتفال باليوم الوطني المجيد .
لذا سوف أهديك هدية تحوي مآل فكري ، وأطراف ذهني ، ونتيجة تأملي ، وختام تفكري في معنى الوطن والوطنية ، فقد سبكتها لك على شكل وصايا ، فإن طبقتها كنت مواطناً وطنياً ، وإن أهملتها كنت عميلاً أجنبياً ، وسميتها "الوصايا الجياد في معرفة حق الوطن على العباد "وهي مساهمة بسيطة ، حتى لا تختزل الوطن في رسمٍ على خريطة ، وحتى تواكب العصر ، وتلاحق الدهر ، وتسابق الزمن ، وتكون حقاً من أبناء الوطن ، فعض عليها بالنواجذ والأضراس ، وكن أكثر حرصاً من طقاقة في أعراس :
1. عليك أن تعرف تاريخ اليوم الوطني ، وتحفظه عن ظهر قلب ، وتحفّظه أبنائك وبناتك ، وخالاتك وعماتك ، حتى تبيع أكبر كمية من : الشباصات ، والأعلام ، والأصباغ ، والصور ، على المواطنين المحبين ، والمواطنات المفتونات ، حتى لا ينفرد البنغالية بالاستفادة الحقيقية من اليوم الوطني المجيد ، فكن أول من يستفيد .

2. عليك أن تعبر عن حبك لوطنك بسد جميع شوارع الوطن ، وتكسير جميع سيارات المواطنين ، وإيذاء أكبر عدد من المواطنات ، أما إن صاحب ذلك سرقة سيارات المواطنين ، ورمي شرطة الوطن بالحجارة ، والتسبب في بعض المشاجرات ، وفلق بعض "سرابيت "الوطن ، فقد نقشت حب وطنك على جدار قلبك ، وخرسانة كبدك .

3. عليك بترديد الأغاني الوطنية ، والأهازيج الشعبية ، وإن أيقظت النيام ، وأزعجت الصيّام ، و إن زاحمت الأذان ، وصمّت الآذان ، وآذت قارئ القرآن .

4. أما إن غازلت بعض المواطنات ، وتحرشت بصبايا الوطن ، فقد حققت لهن أمانيهن ، ولبيت لهن رغباتهن ، فهن لم يخرجن لهذه التجمعات المشبوهة إلا لذلك ، لا أبالك .

5. عليك بحمل صورة المليك المفدى ( عبدالله ) ، وتوزيعها ، ونشرها ، وإن داستها الأقدام ، ومزقتها عجلات السيارات ، فقد مزقت وداست ، الأطهر والأجل والأشرف ، لفظ الجلالة ( الله ) .

6. احذر من أعداء الوطنية الحقيقية ، فصفاتهم واضحة جلية ، هم كل من لم يرقص بعلم الوطن ، وإن اعتقد ما فيه ، وكل من لم يرفع صورة المليك ، وإن أحبه ودعا له بظاهر الغيب ، وكل من لم يشارك في المسيرات ، وإن تعذر بقيام الليل والصلوات .

7. وعليك بصحبة الليبراليين والليبراليات ، فهم الوطنيون وهن الوطنيات ، فلا يريبك كثرة انشغالهم بالسفريات ، ولا تعجب من ازدحامهم على عتبات السفارات ، فهذا من نشر الثقافات ! ، ومعرفة الحضارات ! .

8. أما إن كنت من تجار الوطن ، ، فعليك برفع أسعار الطعام ، حتى يسهل على المواطن الصيام في بقية أشهر العام ، ويسهل على المواطنة الرشاقة وحسن القوام .

9. وإياك أن تسأل عن سبب انهيار سوق الأسهم ، فقد ذهبت الأموال للأحق والأفهم ، وإن سألت عن تأخر التنمية وسرقات شركات الباطن ، فلست بمواطن .

10. أما إن سألت عن الباقي من الميزانية ، فليست عندك وطنية .
http://kaaatib.maktoobblog.com/?post=540162

مقامة إبليس مي اجتماع تعيس

إبليس في اجتماع تعيس

جمعتني ليلة شاتية ، رياحها عاتية ، بخلي ، وظلي ، والحبيب الأول ، خالد بن يزيد ، الأديب الفريد ، فلا أنس لي إلا بقربه ، ولا سعادة لي إلا بأنسه ، يأتيني بغريب الأخبار ، ونادر الأشعار ، فهو صادق اللهجة ، بهي المهجة .
فلما تقشع السحاب ، بدا بدر جميل خلاب ، فرأيت أن نوقد النار ، ونتقى البرد بدثار ، فكانت ليلة سمر ، على ضوء قمر ، ليلة لن أنسى سعدها ، وإن طال بعدها .
ومما قلته في تلك الليلة ، من الدهاء والحيلة ، لأستدر ذاكرته ، واستحث همته ، لننهل من أخباره ، ونكشف بعض أسراره .
قلت : يا أبا يزيد ، لك من الأسفار العديد ، فأخبرني عن أغرب ما رأيت ، وأعجب ما سمعت ، فلقاء أمثالك يقل ، وحديثك لا يمل .
قال : قذفتني الأمواج على جزيرة ، بعد ليلة مريرة ، وعاصفة كبيرة ، بحثت عن صحبي فلم أجد ، لا أحمد ولا محمد ولا حتى حمد ، فسرت بين أحراشها ، فلم أر إلا العصافير وأعشاشها ، فأشجارها تطاول السحاب ، وأنهارها تأسر الألباب ، وبعد طويل التجوال ، والتنقل بين الأدغال ، تيقنت أن وجود البشر فيها محال .
وفي ليلة استدار بدرها ، واعتدل جوها ، رأيت شهباً كثيرة ، تسقط على الجزيرة ، فأسرعت إلى مكان الشهب ، فوجدت الأشجار تلتهب ، ثم سمعت أصواتاً غريبة ، وتمتمات مريبة ، فاختبأت أتتبع الصوت ، وأترقب الموت ، فإذا المكان ، قاعة اجتماعات الشياطين والجان !
جمعهم إبليس اللعين ـ هذا ما تبين لي بعد حين ـ فجمع الأجداد والأحفاد ، للقائه قبل الأصفاد ، ليعطيهم الوصايا الجياد ، قبل أن يحال بينهم وبين العباد .
فسمعته يناديهم قائلاً :
معاشر الأبناء النجباء ، والأحفاد النبلاء ، علمتم أن كل شيطان ، سيصفد بعد قليل من الزمان ، فلم يبق إلا بضع عشرة ليلة ، قبل الأصفاد وانعدام الحيلة ، فيغشانا شهر رمضان ، شهر يحاصر فيه كل شيطان ، فلا يخلص إلى ما كان يخلص إليه ، ولن تصل وسوسته أبعد من نعليه ، فإليكم الوصايا المهمة ، لتلافي المصيبة المدلهمة ، افهموها بتأن ، وطبقوها بترو ، ورددوها بتغن ، ونفذوها باستعجال ، فالعجلة من أصدق صفاتنا والخصال .
1. عليكم بتكثيف الوساوس ، على أتباع بوش ورايس ، ليستمر عملهم بعد التصفيد ، وقبل أغلال الحديد ، فيضيقوا على منابر الدعاة ، ويشككوا في أخبار الثقاة ، فيثيروا مسألة الرؤية والحساب ، ليكثر القيل ويعم الاضطراب ، حتى لا تفاجئنا الأغلال ، ونحن بين الأهل والآل .
2. عليكم بتكثير الأز ، على أهل الطرب والهز ـ خصوصاً بعد " نكوص " المطربات ، وتسميتهن بالتائبات ، ليحيوا ليالي الشهر ، ويكثروا برامج العهر .
3. أما أصحاب القنوات ، mbcوروثانا و art وبقية الأخوات ، فإياكم أن تقصدوا أصحابهن بالوسوسة ، فنفوسهم على طاعتنا مؤسسة ، يفعلون ما الشياطين عنه عاجزون ، ويتقنون من الوسوسة مالا تفهمون ، فهم خير خلف ، لأبي جهل وفرعون "ودارون" وأمية بن خلف .
4. أما الممثلون والممثلات ، وأصحاب الأفلام والمسلسلات ، فاطلبوا منهم تخفيف المجون ، فقد آذونا ونحن في السجون ، وإن كنا من الشياطين ، إلا أن الذوق قد وزع بين العالمين .
5. عليكم بإلهاء شباب المسلمين ، عن تدبر السبع المثاني والمفصل والمئين ، فكل ما بعدوا عن تدبر القرآن ، كان إغواؤهم بيد الصبيان .
6. زينوا الطعام في أعينهم ، ليكثروا من شرائه فيتخمهم ، وروّجوا للطبخات الرمضانية ، وأنواع الرز الهندية ، فكلما ملئت بطونهم ، قعدوا عن عبادتهم وبقية شؤونهم .
7. " لا صوم إلا بالنوم " اجعلوه شعار القوم ، فكل لحظة يغفلون فيها عن الاستغفار ، ومناجاة الغفار ، ومحاكاة الأبرار ، تكونون عندي من المصطفين الأخيار.
8. أقنعوهم في شعبان ، بأعمال لا تنتهي إلا بعد رمضان ، كاستراحات الطائرة ، والمسلسلات الفاجرة ، فعند بداية رمضان ، سيحال بيننا وبين الإخوان .
9. أبعدوهم عن الدعاة ، والوعاظ الهداة ، واصنعوا بينهم المشاكل ، وأكثروا بينهم من القلاقل ، حتى لا يجدو إليهم سبيلاً ، فيحولوا ما صنعنا تحويلاً .
10. واعلموا أننا حين التصفيد ، والحول بيننا وبين العبيد ، فإن إخواننا شياطين البشر ، لا يصفدون طيلة الشهر ، فعلموهم فنون الوسوسة ، والخبرات المكدسة ، حتى يقوموا بها خير قيام ، ويصرفوا الناس عن الصيام والقيام .
فقام أحد الشياطين ، وقال : يا سيد الملاعين ، أتيتك بوفد من إنس الشياطين ، لتعقد لهم دورة تدريبية ، في الأساليب الليبرالية ، في هدم الدولة الإسلامية ، فقال إبليس : ومن هم ؟
فقاطعته وقلت : يا أبا يزيد من هم ؟
قال : ذكروا أسماء كثيرة ، وذاكرتي في الحفظ فقيرة ، لم أحفظ منها اسماً ، ولم أعرف لهم رسماً ولا وسماً .
قلت : أكمل .
قال : فقامت الشياطين ، للترحيب بالضيوف القادمين ، فاستغليت فرصة القيام ، للهرب بسلام ، فمكثت في مكاني ، حتى وجدت من أسعفني وآواني .
قلت : من ؟
قال : أخبرك في ليلة سمر أخرى ، حين يحمد القوم السرى .

http://kaaatib.maktoobblog.com/?post=474021

المقامة الحوالية


حدثني خالد بن يزيد ، ولحديثه في أذني ترديد ، يتحدث عن أمانيه ، وما تحبه نفسه وتشتهيه ، يقول : كل أمانيّ نلتها ، وكل أهدافي بلغتها ، إلا أمنية قديمة ، لا زالت في نفسي عظيمة ، أسعى إلى تحقيقها ، والسير في طريقها ، مهما كلف الثمن ، وإن طال الزمن .
قلت : أي أمنية تريد ؟ ـ ثم همست ـ أهي حكم واشنطن ومدريد ؟ وجعل بوش من جملة العبيد ، أم أنها بريطانيا العظمى ، فنساؤها ملوك وملوكها دمى ، ـ ثم همست أكثر ـ أما إن كانت الشهادة ، فأنعم بها عبادة ، فهي بداية السعادة .
فلما أنهيت كلامي ، وانقضى استفهامي ، قلت : أفصح عن أمنيتك ، قبل دنو منيتك ، لعلي على تحقيقها أساعد ، بنفسي ومالي والساعد .
فالتفت إلي وقال : أيها الخليل ، كل ما ذكرت جميل ، فهي أماني ذوي الهمم ، من كل ذي مروءة وشيم ، فمن أجلها تتلف النفوس ، وتنفق الدراهم والفلوس ، يُبتغى بها وجه ذي الجلال ، ربي الكريم المتعال ، وأمنيتي ليست مما ذكرت ، وأسهل مما توقعت ، فقد أبعدت النجعة ، واجتهدت في الفزعة ، فبانت من خلالها أمانيك ، وحسن نواياك وجميل مساعيك.
ثم تنهد ، ورفع سبابته وتشهد ، وقال :
أمنيتي ...جلسة مع محب ، له الأعناق تشرئب ، نفع الله بعلمه ، وأسر الألباب بفهمه ، يقرأ له العدو والصديق ، وينصح لهم بلا تفريق ، له همة حيرت من يجاريه ، وصولة أعجزت من يماريه ، فألف وكتب ، وألقى وخطب ، وراسل الأكابر ـ الملوك والقياصر(1) ـ يذكرهم بأيام الله ، مقتدياً برسول الله .
"شرح رسالة الطحاوي"(2) ، فشرحه لكل علم حاوي ، ، يذب عن الأمة ـ أنعم بها من همة ـ "فالخرافيون الفسقة"(3) ، أودعهم المحرقة ، "والعلمانيون"(4) العملاء ، سحق فكرهم بدهاء ، وقطع بخطاب "الأقليات"(5)، لسان كل رافضي قتات ، وفي "ظاهرة الإرجاء"(6) ، بين معتقد أهل السنة بجلاء ، وفي بيانه "رسالة من مكة"(7) ، هلهل الفكر الغربي ودكه ، أما "بيانه للأمة"(8) ، في بداية الفتنة المدلهمة ، فقد استشرف المستقبل ، ناهٍ عن التعجل ، فأصّل وقعّد ، ووجه وأرشد ، مع شفقة بالمؤمنين ، فكأنه أعده من سنين ! ، وفي "يوم الغضب"(9) ، أتى بالعجب ، فقلب السحر على الساحر ، وعبر الرؤيا لكل حائر ، وفي "التتار الجدد"(10) ، أسقانا الماء ونفخ الزبد ، أما "ملحمة الشام"(11) الشهيرة ، فبينت ما يخفي من سريرة .
مَرِض فتألمت أمة ، وابتلي فكانت الغمة ، دعا له الكبير والصغير ، وسأل عنه الأمير والوزير ، وتضرع لربه الغني والفقير ، كلهم يرجو من الله شفاه ، ويسألونه لحبيبهم المعافاة ، ففرّج الكريم الكربة ، وأسعد بعافيته الأحبة .
قلت : أتقصد الحوالي سفر ؟ ذو اللآلي والدرر ؟
قال : فمن غيره ، رفع الله قدره ، وأعلى بين الناس ذكره ، ويسر أمره ، فلله دره ، وبره ، قدس الله سره .
قلت : ما أجمل ما تمنيت ، وما أسهل ما بغيت ، ولكن ما هدفك من لقياه ، أهي المحبة في الله ؟
قال : هي ـ وربي ـ ما ذكرت ، وهي أمنيتي التي عرفت ، ومن ثَم أريد سؤاله ، عن "الجواب الصحيح"(12) ما جرى له ؟ فهذا الزمن زمانه ، وهذا التوقيت أوانه ، فلم التأخير ، والعمر قصير ، فالنصرانية رفعت عقيرتها ، والبابا يقود عشيرتها ، يتطاول على سيد النبيين ، وينتقص الوحي المبين ، وليس لهم إلا كتاب الحراني ، فعجل به بلا تواني ، فهو مشروع أمة ، وعلى يديك تتم المهمة ، فما عليك إلا الإعلان ، عن هدفه ومضمونه والعنوان ، وعلى المسلمين التتمة ، أنعم بهم من أمة .
قلت : أعطاك الله ما سألت ، ووفقك لما أردت . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كتب ورسائل الشيخ د. سفر الحوالي الواردة في المقامة

1. رسالة إلى الرئيس الأمريكي جورج بوش
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=12
2. شرح الطحاوية . http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.cat&categoryID=1
3. الرد على الخرافيين.
http://saaid.net/book/open.php?cat=88&book=537
4. العلمانية . http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=1
5. الأقلية حينما تتحكم بالأكثرية . http://saaid.net/Warathah/safar/6.htm

6. ظاهرة الإرجاء في الفكر الإسلامي .
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=7
7. رسالة من مكة عن أي شيء ندافع ؟ http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=14
8. بيان للأمة عقب احداث 11سبتمبر . http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=11
9. يوم الغضب هل بدأ بانتفاضة رجب ؟
http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=3
10. التتارالجدد . http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=17
11. قصيدة ملحمة الشام . http://www.alhawali.com/index.cfm?method=home.showcontent&contentID=8
12. للشيخ د.سفر الحوالي مشروع ضخم وهو تحقيق وتتمة لكتاب شيخ الإسلام ابن تيمية الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ، والتعليق عليه بما يناسب واقع النصرانية اليوم ، ومن ثم ترجمته ، ونشره .
http://www.islamway.com/?iw_s=Lesson&iw_a=view&lesson_id=594
للاستزادة من تراث الشيخ د. سفر بن عبد الرحمن الحوالي .
1. موقع الشيخ سفر الحوالي الرسمي
www.alhawali.com
2. صفحة الشيخ سفر الحوالي في موقع صيد الفوائد . www.saaid.net/Warathah/safar/index.htm
3. صفحة الشيخ سفر الحوالي في موقع طريق الإسلام . www.islamway.com/?iw_s=Scholar&iw_a=lessons&scholar_id=58

يوميات سربوت

يوميات سربوت
فائق العلي – أبو بكر
http://abobkr81.maktoobblog.com/?post=405900
هذه القصيدة ( الساخرة ) هي تعقيب على مقالة لأخي ( الكاتب ) حفظه الله وهو أستاذٌ في فن الكتابة الساخرة بارك الله فيه ، وكان قد كتب مقالة بعنوان
( السرابيت الجدد ) أنصحكم بقراءتها .
وبالمناسبة مصطلح السربوت كما فهمته من الأخ الكاتب يشير إلى تلك الفئة الفاسدة التي تريد نشر الفساد بدعوة الإصلاح وغيره . .
( سربوت ) قال لزوجته . .
يبحث حلاً لبطالته
لبطالتنا وجد الحل . . أن نفعل بعض الأشياء . .
أن نلبس وجهاً مقلوباً
أو نحيا من دون حياء
أن نكتب في الشرق الأوسط
الهيئة قومٌ ( سفهاء )
ونسبُّ جميع العلماء
ننتقدُ كتاب ( التوحيد )
وكلامَ ولاءٍ وبراء
ونطالب تحرير المرأة
من ظلم جميع الآباء
نعطيها حق ( التفحيط )
أو نمنحها أمر قضاء
نطلب عوناً من أمريكا
نقبض من كلّ السفراء
ما اخبثه من تخطيط
ما رأيك . . أم الأبناء

& & &

ردت لكن يا سربوت
بعد حياةٍ سوف نموت
هل ينفعنا ما نجنيه
مالٌ وقصورٌ ونعوت
إن كان القبر نهايتنا
لا باريساً أو بيروت

& & &

قال السربوت المصدوم
وكلامه يعلوه اللوم
هلا تدعي ذكر الموت
فكّري في عيشك واليوم
أما إن ردت التنكيد
فالباب أمامك ووعيد
بثلاث أعطيك طلاقاً
يأتيك قريباً ببريد
خرجت من عنده في فرحٍ
وكأنها في يوم العيد

& & &

أما السربوت المقدام
قام ليبحث عن تجديد
قرر أن يكتب إعلاناً
في الشبكة . . دون التحديد
إني أبحث عن سربوتة
جاءه ردٌ بعد قليل
قالت :عندي ما تبغيه
لكن أعطيك التفصيل
أبتي سماني سربوتة
أخلاقي (زفتٌ) . . ( مفلوتة )
كاشفةٌ عارية الراس
لا أرضى أخلاق الناس
مرتبطة بصديق واحد
هل عندك في ذلك باس
قال رضيت جميع صفاتك
لكن أعطيني العنوان
أو إسم أبيك المعروف
كي آتيه دون توان
قالت إسمي قد تعرفه :
سربوتة بنت السربوت

السرابيت الجدد

الساحة العالمية تمر بفوضى المصطلحات كما يسميها البعض ، وبحرب المصطلحات ، كما يسميها آخرون ، فمن هذه المصطلحات التي سببت "فوبيا " لكثير من المتابعين ، فما أن تسمعها بنشرة أخبار ، أو تقرأها في جريدة ، حتى تحس بالخطر المحدق ، وتشم رائحة المؤامرة النتنة ، أعني بذلك مصطلح "الجدد" الذي يُلحق أحياناً بالصهاينة فيقال "الصهاينة الجدد" ، وأحياناً بأبنائهم غير الشرعيين ـ بني ليبرال ـ ، فيقال الليبراليون "الجدد" ، وأشهر من أطلق عليه هذا المصطلح هم سدنة البيت الأبيض ، وسماسرة الحرب الصليبية الأخيرة ، "المحافظون الجدد".

وبما أن المصطلحات ليست حكراً على أحد ، ولا يملك أي أحد حقوقها الأدبية ، فقد قررت ـ وأنا بكامل قواي العقلية ـ إطلاق هذا المصطلح " السرابيت الجدد" على فئة "ليست" غالية من مجتمعنا الغالي ، فئة تحتاج تصرفاتها وأعمالها إلى العديد من الدراسات ، والمؤتمرات ، فهم أولى بالدراسات والبحوث من "النمل الأبيض" في أمريكا اللاتينية ، ومن "دغاليب" حوض الأمازون ، خصوصاً بعد أن تم تجنيدهم وتدجينهم من سرابيت الدول الأخرى ، بتأثير نظريات العولمة ، فسرابيت المركز يؤثرون على سرابيت الأطراف ، وسرابيت الجنوب يقلدون سرابيت الشمال ، فتركوا كل ما تميز به السرابيت الأصليون ، وبدلوا ما كان الأسلاف به يفتخرون ، لذا سنتناول بعضاً من صفاتهم ، وبعض الاختلافات الجوهرية بينهم وبين السرابيت التقليديون .

سرابيتنا السابقون كانوا يقرون بسوء ما يفعلون ، ونكارة ما يصنعون ، فما أن يكبر سن أحدهم حتى يعود إلى رشده ، ويرعوي عن غية ، وتكون سربتته ذكرى يندم عليها ، ومرحلة عمريه يأسف على ضياعها ، أما سرابيتنا الجدد فيؤصلون لضلالهم ، ويقعّدون لفجورهم ، فلا يؤنبهم ضمير ، ولا يزدادون مع الأيام إلا فجورا، ولو بلغت أعمارهم دهورا، فما أكثر من يختم له بالسوء ، وما أقل من يتداركه الله برحمته ، ويمن عليه بالأوبة إلى شرعته .

سرابيتنا التقليديون يمارسون السوء والفحش بعيداً عن مجتمعاتهم ، وبمنأى عن أهاليهم ، في سفريات مشبوهة ، وبلاد موبوءة ، أما سرابيتنا الجدد ، فيجهرون بالفجور في بلادهم ، ويمارسونه بين أولادهم ، هتكوا الستر ، وأعلنوا العهر ، فيرضونه لأهاليهم ، وأبنائهم وجواريهم ، فالغيرة رجعية ، وعقد نفسية .

سرابيتنا ـ عفا الله عنهم وتاب عليهم ـ اقتصرت انحرافاتهم على السلوك والشهوات ، أما الجدد فتجاوزا ذلك إلى الأفكار والمعتقدات ، فهذا شيوعي ، وذاك ليبرالي ، والآخر نسوي ـ والنسوي غير النسونجي ـ وغيرها كثير ، فلا زالوا يتلقفون زبالات أفكار الكفار ، فيأخذون الغث ويتركون السمين .

النخوة والشجاعة من الصفات الرئيسة في سرابيت الحواري القديمة ، وعدمت تماماً في سرابيت الأحياء الراقية ، فمنهم من يرى أخته تكلم عشيقها وكأن الأمر لا يعنيه ، ومنهم من ينادي المستعمر ، ويشتكي للعدو ، ويرمي الورود على الدبابات الغازية ، ويضع أكاليل الأزهار على رقاب الغزاة ، وبعضهم صار الدليل ، ومنهم من ترقى إلى منصب العميل .

كل هذه التغيرات والنقلات في مراحل السربتة ، تجعلني أعيد النظر في مَثَل من الأمثال العربية التي لا أؤمن ببعضها ، ولكني الآن أعتقد صحته ، وأؤمن بكل حرف فيه ، وأتيقن أنه لم يصدر إلا من ذي تجربة وحكمة ، ألا وهو :
"ارض بقردك لا يجيك أقرد منه"

المقامة الفلسطينية



حدثني أبو الوليد ـ خالد بن يزيد ـ عن رؤيا رآها ، أفزعه مرآها ، أشغلت باله ، وعطلت أعماله ، أشغله تأويلها والبحث عن تعبيرها .
يقول : رأيت سوراً كبيراً ، وقفصاً صغيراً ، فالسور.. أحاط بالقفص المذكور ، وفي القفص الصغير ، أسدٌ له زئير ، وضبع قذر حقير ، قد نشبت بينهم معركة ، أظنها مفبركة ، فخلف الضبع ضباع وخنازير ، وقرود تمده بطعام وفير ، وخلف الأسد أشبال ، وأم ترعى الأطفال ، وشيخ يتلو الأنفال ، فالأسد يدافع عن عرينه ، والضبع يؤزه قرينه ، وخلف القفص جماهير ، نساء ورجال مشاهير ، ينتظرون البداية ، ويراهنون على النهاية ، بعضهم يصدح بالتكبير ، وفريق يدير القوارير .
وفجأة بدأت المعركة ، بداية غريبة مكركبة ، فالضبع دخل معه ضباع ، ولوحده بقي الأسد الشجاع ، بقي بلا مدد ، إلا نصرة الصمد ، فسالت الدماء ، وتطايرت الأشلاء ، وسمع العواء والزئير ، وارتفع الصراخ والتكبير، فالأسد مع جرحه يقاوم ، والضباع مع كثرتها تساوم ، ينصرها البعيد والغريب ، ويؤيدها عدوها القريب ! ، فهي أجيرة ، خائنة حقيرة ، تنفذ ما يقوله الأسياد ، وإن أهلكوا الحرث والحصاد ، أما صاحبنا الهمام ، فقد أحاط به اللئام ، وتخلى عنه أهل الإسلام ، وما ذاك إلا لمنهجه ، ودينه ومقصده ، وإغاظته للإعداء ، وفضح العملاء ، ففي دولته بان عوار السابقين ، وانكشف أمر المنافقين ، فبان عدله ، واشتهر نبله ، حتى صار مضرب المثل ، في الزهد والعلم والعمل .
وفي المعركة الأخيرة ، مع الضباع الكثيرة ، لم يزل ثابتاً في صموده ، قوياً في قيوده ، يأبى الانحناء ، والهزيمة النكراء ، يقاوم بساعد هزيل ، ومخلب مقلّم نحيل ، ينتظر نخوة الأسود ، وصولة الفهود ، ينتظر أهل أحد وحطين ، وبدر الكبرى وحنين .
وفجأة علا الغبار ، وأسدل الستار ، على معركة لم أعرف نهايتها ، ونهايةً لم أدرك حقيقتها .
ثم استيقظت ، ومن نومي أفقت ، ولم أزل بعدها قي ضيق ، عما حصل للأسد الرفيق ، وعن نهاية الضباع ، الحقيرة الجياع ، واليوم أبحث عن معبر ، فطنٍ بالخير يبشر ، يزيل غموضها ، ويفك رموزها ، فهل تدلني ، على من يعينني ؟؟
قلت : ما مثلها يعبر ، وما مثلها يفسر ، فهي أوضح من فلق الصبح ، معركة بين حماسنا وفتح .

مقامة خالد بن يزيد والهيئات


خالد بن يزيد والهيئات
حدثني خالد بن يزيد ، وحديثه كله تغريد ، عن فئة غريبة ، ذوو همة عجيبة ، همهم همنا ، وهدفهم أمننا ، يغارون على الأعراض ، من كل ذي دخن وأمراض ، يأمرون بالمعروف بمعروف ، وينهون عن المنكر بلا منكر ، عددهم قليل ، وعدوهم ذليل ، عُددهم قليلة ، وأعمالهم جليلة ، يهابهم الكبير ، ويحبهم الصغير ، مجاهدون بلا سلاح ، وهدفهم الإصلاح ، ينشرون الفضيلة ، ويحاربون الرذيلة ، يخافهم الفساق ، ويبغضهم أهل النفاق ، رواتبهم زهيدة ، وأعمالهم مجيدة ، يقدمون النصيحة ، ويكرهون الفضيحة ، شعارهم الستر ، وعملهم بالسر ، إلا من هتك بيده ستره ، وأفشى بين الناس أمره ، فهؤلاء عن العافية محرومون ، كما أخبر نبينا المأمون ، "كل أمتي معافى إلا المجاهرون " .
أوقفته عن حديثه وقلت : لقد حزرت ، هؤلاء رجال أبي بكر وابن الخطاب ، وعثمان الحيي وعلي الأواب ، أو من المهاجرين والأنصار ، أصحاب رسولنا المختار .

قال : بعد ما هز رأسه وأمال ، بل في عصرنا ، وبين ظهرانينا ، يتطاول عليهم الرويبضة ، وتشمت بهم الفويسقة ، يقوّم عملهم كل سربوت ، من زباين بانكوك وبيروت ، بعدما حوصرت شهواتهم ، وحبست نزواتهم ، وصعب عليهم المنكر ، وقل بأيديهم المسكر ، فبحثوا عن أسباب الكساد ، وصعوبة الفساد ، فوجدوا أصحابي أول الأسباب ، وهم الباب ، الذي إن كسر قربت كل شهوة ، وسهلت كل نزوة ، فسارعوا لكسر هذا الحصن الحصين ، وخرق هذا السد المتين ، بأقلام مسمومة ، وصحف من الغرب مدعومة ، يبحثون عن أي زلل ، ويتصيدون أي خلل ، فيكبرونه ، وينشرونه ، فهذا ينشره بعموده ، وذاك يضمنه أحد ردوده ، والآخر برسم ساخر ، وأخيراً بمذكرات فاجر ، ثم بأفلامٍ ، أنستنا سم الأقلام .
قلت: وأخيراً فهمت ، تقصد الهيئات ، المحتسبين الثقات ، قال: ومن غيرهم ، لله درّهم ، وله برّهم ، عظم الله أجرهم .
قلت : بل عظّم الله أجرنا في فقدهم ، فأول السيل قطره ، وأول الحرب كرّه .
فقام من مكانه ، وكشر عن أنيابه وكل أسنانه ، وقد أزبد وأرعد ، وهدد وتوعد ، ثم قالها : ( هم صمام الأمان ، وباب الفتن ، وسد الشرور ، وخندق الفضيلة ، وحصن العفة ) فإن فقدناهم فقدناها كلّها .

حتى تكون أحمقاً خالصـاً


حتى تكون للحماقة رمزاً ومثالاً ، وتكون لها مَعلماً وتِمثالاً ، فعليك بهذه الخلال ، وتطبيق هذه الخصال ، فما أكثر من يريد خصالها فلا يجدها ، وتعلم خلالهم فلم يتقنها ، فهذا يطيل شاربه لأمتار ، وذاك ينام على الجمر والنار ، كلهم يريد وصالها ، ومعرفة خصالها ، حتى يشار إليهم بالبنان ، ولا يهم أي بنان ، أهو بنان اليد أو القدم أو بنان اليد اليسرى لفأرة من الفئران ، المهم الشهرة والإشارة ، ولو كان برضع حماره ، فكفيتك البحث والتنقيب ، واستشارة البعيد والقريب ، فما عليك إلا المعرفة والامتثال ، حتى ينصب لك ذلك التمثال ، فتكون مضرب الأمثال ، فما عليك إلا التخلل بهذه الخلال :

1. يجب أن تعتقد أن نصرة المسلمين ، في بلاد الرافدين وفلسطين ، لا تتم حتى نخرب بيوتنا على رؤوسنا ، ونفجر ونحرق مقدراتنا ، وننشر الرعب والخوف في بلادنا ، وإن تسبب ذلك بقتل آلاف المسلمين ، فلا بأس فقد عجلت بهم إلى رب العالمين !

2. يجب أن تصدق أن من لم يستطع الدفاع عن نفسه ، وعن الأرض التي يتنفس هواءها ، ويشرب ماءها قادر على حماية بلاد بينه وبينها البحار ، والقفار ، ولا يعرفها إلا من خلال نشرات الأخبار.


3. يجب أن تفهم ، وتعتقد ، وتصدق أن المناهج التعليمية ، والحلقات القرآنية ، وأعمال الخير والبر ، هي أسباب الإرهاب ، وقتل الأحباب .

4. يجب أن تفهم ، وتدرك ، وتتيقن أن عفاف البنات ، وطهر الفتيات ، والحجاب والستر ، ومحاربة الزنا والعهر ، هي سبب المعاكسات ، والتحرش بالبنات ، وهي سبب الاغتصاب والخطف ، واختلال الأمن والعنف ، أما قنوات الدعارة المجون ، وتلفزيون الواقع المأفون ، ما هي إلا ترفيه بريء ، يهذب الأخلاق ، ويرقق الطباع !


5. يجب أن تدرك أن انهيار سوق الأسهم ، ما هو إلا حدث طبيعي وتصحيح مهم ، ليس وراءه من الكبار أحد ،فليس وراءه أبناء زيد أو عبيد أوفهد !

6. عليك بممارسة بعض الهوايات اللطيفة ، والتي تدل على نفس شريفة ، كجمع طوابع البريد ، وإن قيل عنها هواية البليد ، أو جمع علب الصلصل القديمة ، وإن كانت عديمة القيمة ، فثقافة الآثار ، ليست حكراً على الكفار .

7. عليك بمتابعة القناة الأولى ، ومتابعة استدبر واستقبل واستولى ، ولو من باب الإلف والعادة ، وإن كانت أخبارها معادة ، فبقاؤها حمق ، ومتابعتها حماقة .


8. عليك بقراءة مقالات حمزة بن قبلان ، والفلتة النقيدان ، فقد اكتشف مؤخراً أنه إنسان ، أما ابن بجاد والغنامي ، والذايدي والسالمي ، فمواضيعهم معروفة ، حلقات القرآن ، ومراكز الفتيان ، وحقوق الرشيقات ، ولمز المحاكم والهيئات .

9. احذر بيانات ناصر العمر ، وقراءة رسائل الحوالي سفر ، ومشاهدة سلمان الحذر ، فسينقلونك من الحمق إلى الدهاء ، ومن الغباء إلى الذكاء ، فتكون الجهود كلها هباء .

10. ....البقية لكم كما عودتكم !

اقتراحات لجامعة الدول العربية


الأمة العربية تنتظر بفارغ الصبر ، اجتماع جامعتها ، لتتابع آخر صيحات الكرم العربي الأصيل ، وفنون الاستقبال والاستدبار ، فالليالي والأيام ، وتعاقب الليل والنهار ، علماها أنه لا يرجى منها عز لمستضعف ، ولا عزاء لمقهور، فمتابعتهم لوقائعها لا تختلف عن متابعة أي مسلسل باهت اللون ، سيء الإخراج والتمثيل ، معلوم النهاية قبل البداية . وبما أني أحد أفراد هذه الأمة ، ورقم في إحصاءات تعداد سكانها ، أقدم هذه الاقتراحات ، إيماناً مني بضرورة المساهمة الإيجابية ، في نهوض الأمة وتطورها :
1. إقامة دورات لرؤساء الدول العربية في فهم لغة الخطاب الغربي ، حتى يفهموا ما يراد منهم على الوجه الصحيح ، فبعضهم ـ حفظهم الله ـ سريع التنفيذ مع عدم الفهم الصحيح لما يراد ، فتجد لكل تصريح توضيح ، ولكل مبادرة استثناءات ، فتجنباً للمشاكل ، وبعداً عن القلاقل ، تعقد هذه الدورات في " الفهم الصحيح للخطاب الغربي الصريح " ، وربما عقدت دورات متقدمة في " التنفيذ الاستباقي للطلبات الغربية " ، أو "استشراف مستقبل الطلبات الغربية " حتى يتم التنفيذ قبل الطلب ، والطاعة قبل الأمر ، حتى نصل إلى درجة " الاجتهاد في طاعة الأسياد".

2. بما أن الهم مشترك ، والهدف واحد ، والتشابه كبير في البلاد العربية ، فلا مانع من إقامة شركات عربية متحدة ، لتنفيذ المشاريع المتشابهة في الوطن العربي الكبير ، ومن هذه الشركات : أ‌. (شركة الشبوك العربية المتحدة لحماية المحميات الخاصة ) ب‌. و(الشركة العربية في صناعة القضبان الحديدية) ت‌. و (الشركة العربية المتحدة لـ............)!

3. التحذير من السفر المفاجئ للرؤساء ، فالانقلابات والتمردات لا تكون إلا في غياب الرئيس عن بلاده ، فعند الاضطرار للسفر ، لابد أن توضع الدولة في حالة طوارئ الطوارئ ، وليكن عزاء ولد الطايع في وفاة الملك فهد خير درس ، لكل ذي أذنين ورأس ، فقد سارت بخبره الركبان ، وصار مثلاً سائراً ، ولغزاً حائراً.
4. بما أننا أمة تهتم بالمظاهر ، ولا نملك إلا هذا الظاهر ، فلنهتم به على أصوله ، ويكون ذلك في إقامة لقاءات مكثفة بين وزراء المراسم الملكية ، والإعلام ، لتطوير فنون الاستقبال والاستدبار ، ومتابعة أهم المستجدات على ساحة الأزياء الرئاسية ، فلسنا بأقل من المسخ حامد كرزاي ، الذي صار "أكشخ" رئيس دولة ، كما صرحت به بعض الجرائد الغربية .

5. يجب توخي الحذر من هذا المارد النائم ، أعني به الشعوب العربية ، فمن مصلحتنا أن يبقى على حاله ، وأن يفوضنا في تدبير أموره ، حتى يرتاح ونرتاح! ، ومما يساعد على بقائه على حاله ، إشغاله بالفن وأخباره ، وفضائحه وأسراره ، ومسابقات الملايين في النثر والشعر ، والرقص العربي الشرقي الأصيل ، الذي وقف شامخاً أمام الديسكو الغربي الدخيل ، ولا تنس مزاين الجمال وقريباً الخيل والبغال ، وإشغالهم بمتابعة الأسهم ، حتى تكون هي الأهم ، وإياكم أن يخرج موضوع الأسهم عن السيطرة ، فيكون محرضاً!! ، لا مهدئا ومنوماً .

6. إنشاء دولة مستقلة في وسط الوطن العربي ، تحمل اسم "الجمهورية العربية للمنتجعات الرئاسية " ، حتى يكون للرؤساء خصوصية ، وتخف الرجل عن بعض البلاد الغربية ، التي فقدت الكثير من مقومات السياحة ، وأجواء الأمان والراحة ، فقد تذهب للاسترخاء ، وتلاقي في سجونهم ومعتقلاتهم أشد العناء .
7. أما القضية الفلسطينية ، فقد راهنتم على الجواد الخاسر ، ففتح لم تُرض أهل فلسطين ، ولم تقنع اليهود الغاصبين ، والأمريكان الحاقدين ، فإن صلحت فتح لتولي القضية في فترة مقضية ، كما تزعمون ، فليس بالضرورة أن تصلح للأمر في كل زمن ، وخصوصاً في وقت القلاقل والفتن.8. أما لبنان ، سيدة الحسان ، الأيم المجنونة ، والعذراء المفتونة ، فلم نجنِ من عسلها إلا اللسع ، و من أحزابها إلا القمع ، فليس لها إلا حكم العسكر ، عرباً كانوا أو بربر ، ليخلصها من المياعة ، وحياة المجون والخلاعة .
9. أما "الصومال" فهي بلد لصوص بلا مال ! ، ومطامع بلا مطمع ، وليس لمشاكلها حل إلا أن يرتحلوا عن "كورنر" القارة الأفريقية ، أو ما يسمونه بالقرن الأفريقي ، حتى يستطيع اللاعب الغربي ، أن يسدد كرته في تسعينات أي بلد يريد !

10. .............بقية الاقتراحات تنتظر إبداعكم ، وإيجابيتكم المعروفة !

مقامة وصايا إبليس

وصايا إبليسية!!

حدثني خالد بن يزيد ، وقد جاء من سفر بعيد ، أنه في أحد الأيام ، أخذ يبحث عن منام ، فوجد غاراً مظلماً ، دافئاً مهدماً ، لكنه يقي من المطر ، ويريح من عناء السفر ، يقول : فأخذت أنظف المكان ، وأشعل النيران ، فوجدت قنينة غريبة ، عليها سلاسل عجيبة ، فاستعنت بالله وأزحت السلاسل والأغلال ، لعلي أجد كنزاً أو عملاً من الأعمال ، فأنقذ مسحوراً ، أو أجد ذهباً منثوراً ، ولكني وجدت ورقة ، غمست بماء ومرقة ، فنشفتها ، وحاولت قراءتها ، فوجدتها بالية ، وفيها مساحات خالية ، بسبب المرق والماء ، لكن بقية الورقة تقرأ بعناء ، فقرأتها ووجدت فيها....

من عندريس ، حاجب ابليس ، إلى كل من يراه ، من شياطين الجن والإنس العتاة ، هذه وصايا وتجارب الحكماء ، يجب أن تقرأ وتفهم من ألفها إلى الياء ، وخصوصاً شياطين الإنس الجدد ، فما أكثرهم في هذا البلد .

1. إياك أن تفعل (السيئة) بالسر ، وعليك بالعلانية والجهر ، حتى يكثر المقتدون ، ويقل المهتدون ، فيُعتاد على وجودها ، ولا يُستغرب حدوثها ، فيكثر المساس ، ويقل الإحساس .

2. السيئات رأس مالنا ، وبسببها حدد الله مآلنا ، فعليك بحسن تسويقها ، والدعوة إليها ، فعليك بدعوة المؤثرين ، والقادة المتبوعين ، ففعلهم لها خير دعاية ، وتبنيهم لها خير رعاية .


3. اعرف مداخل السيئة على الناس ، وإياك من جرح المشاعر والإحساس ، فمنهم من تقدمها له بالشبهة والإقناع ـ وهؤلاء أصعب الأتباع ـ ومنهم من تدخلها عليه بلباس الحمية ، والعصبية القبلية ، ومنهم ومن تزينها له بالشهوة ، ومنهم من لا يدغدغ عواطفه إلا الثروة ، فإن أحسنت المولج ، هان عليك المخرج .


4. عليك بتسويق السيئة الصغيرة قبل الكبيرة ، فهذه سنة الله وتدبيره ، فكل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر ، إلا المصيبة تبدأ كبيرة ثم تصغر ، ولا تنسى خطوات أبينا ، فقد بينها القرآن تبيينا ، فقال العزيز المنان :
"ولا تتبعوا خطوات الشيطان.." .

5. عليك بسيئات الفكر والاعتقاد ، فعليها الاعتماد في ضلال العباد ، فمن ساء فكره ، سهل كفره ، ومن كفر فقد كثّر السواد ، وصار من جملة الأسياد ، فإياك أن توسوس إلى قبوري أورافضي ، فهؤلاء أمرهم قضي ، والوسوسة إليهم هدر ، فلن نبلغ جرائم فيلق بدر ، ومثلهم بني ليبرال ، فهم من جملة العمال .


6. واكب تطور البث الفضائي ، في نشر المبادئ ، ولا تخف من كثرة المناوئ ، فلنا في كل نفسٍ نفسٌ تأمر بالسوء ، وشيطان إليه اللجوء ، واستفد من تجربة الأمير الوليد ، فقد أتى بالتجديد ، وعمل في أيام ، ما لم نعمله بآلاف السنين والأعوام ، وقد سمى مشروعه باسم طعامنا ، وهذا شرف نمنحه من أطاعنا ، فسماها(روثـ)ـانا ، وقد جمع فيها ما آذى البشر ـ وبصراحة ـ "آذانا"! ، ولا يهونون بقية الشلة ،(البراهيم ، وكامل ، ومن الخليج ثلة ) .


7. أما الأنترنت والبلوتوث ، فقد كشفت المستور، وسهلت العبور، حتى القلاعٍ المحصنة ، المحافظة المتدينة ، ذات الأبواب الموصدة ، أصبحت مؤيدة ، فالمواقع والقروبات ، والبالتولك والشات ، أنستنا الوسوسة ، فهي على الشر مؤسسة .


8. كل ما زاد جهل الناس بربهم ، سهل قيادهم وعسفهم ، فاحرص على الجهل به ، وتجهيلهم به ، فليس لنا حيلة إن عرفوا اسم الله الرحمن التواب ، أو الغفور الرحيم الوهاب ، أو أن ربهم شديد العقاب ، فإن عرفوا ذلك ، فلا أبالك ، فحاول أن تحرفهم عن معناها الصحيح ، إلى التأويل والتعطيل التحريف الصريح ، فهذه الشبهات ، أعانتنا في عصور ماضيات .


9. عليك بتزيين كل ما يفعله النصارى واليهود ، وجعله من التطور المحمود ، فقد أخبرهم الرسول ـ صلى الله عليهم وسلم ـ وفي حديثه يقول : "حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه" ، فهذا خبر صدق ، فليكن لنا في استغلاله قصب السبق .


10. عليك بـ........) الوصية العاشرة غير واضحة ففي آخر الصفحة خرق ، بسبب الماء والمرق .

قال خالد بن يزيد : ووجدت في آخرها ( ملاحظة مهمة لشياطين الأمة ) :

، هذه الوصايا غاية في السرية ، فإياكم إن يطلع إليها أهل العقيدة السلفية ،وكل ذي نفس أبية ، وإياكم أن تقع في يد أهل التربية والصلاح ، والجهاد والكفاح ، فيتنبهون لما نريد ، فيعدون لنا النار والحديد .


قلت : الرسالة مخطوطة قديمة ، ومعلوماتها حديثة عظيمة .
قال : ألا تعلم أن الشياطين عن التقنية متخلفون ، عليهم من الله اللعنة ، فهي ما يستحقون .

حتى تكون رافضياً خالصاً




الكيس من عرف اتجاه الرياح ، ليرفع أشرعته تجاهها ، وعرف هوى النفوس ، ليأتيها مما تحب وتهوى ، والرياح في زماننا شرقية ، والهوى شرق ، فالقنبلة النووية شرقية ، والمقاومة اللبنانية شرقية ، وبائعوا العراق شرقيون ، لذا لزم أن نعرف كيف ترفع الأشرعة ، وكيف يوظف الهوى .

لذا هذه نصائح لكل ذي قارب وشراع ، ولكل ذي فكر وقلم ، كتبها أبٌ ناصح ، يوصي بها ولده ، لينهل مما نهل منه ، ولينعم ببعض ما تنعم به ، كتبها بعد ما سبر الأغوار ، وعرف الخفايا ، فعض عليها بالنواجذ والأضراس ، وإياك أن يعلم بها الناس ، فلن يصدقوا كصدقهم لبعضهم ، ولن يخلصوا كإخلاصهم لأبنائهم ، حتى تركب الموجه ، وتخوض اللجة ، فتغتنم هبوب الرياح ، وتحمد السرى عند الصباح ، متأملاً قول الشاعر :

إذا هبت رياحك فاغتنمها فإن لكل خافقة سكون
1. عليك أن تؤجر عقلك إيجاراً منتهياً بالتمليك للسيد ، وتبيع روحك للآية ، أما الإمام ! فبع له دنياك ، وحظك من الآخرة ـ إن كان لك حظ ـ فهم خلفاء كسرى ، وأولياء الإمام (عج)!!
2. عليك أن تعلم أننا شيعة آل البيت ، وإياك أن تسأل أي بيت ، فلكل زمان بيت ، ولكل عصر قبلة ، فلا فرق بين بيت الرسول ، وبيت رايس وكول .
3. إذا أردت معرفة حقيقة المذهب فعليك ، باللطم ، والتطبير ، والنواح ، والتغبير ، على جرم لم ترتكبه ، ورزية لم تشهدها ، وإياك من تقليب الكتب ، والمرويات ، وإعمال العقل وسؤال الآيات ، فهي عندنا من الموبقات .

4. عليك أن تؤجر أجساد بناتك الطرية ، إيجارً مؤقتاً ، أو صدقة مجانية ، ليهينها ويذلها أكبر شريحة من (سرابيت وشذاذ) المذهب ، فهذه من خصوصيات ، وكرامات مذهبنا ، أما إن كان المستفيد من المنتسبين للفيالق ، وأرباب الدريلات والمشانق ، فوقفية أجسادهن أدق ، وإعارة أجسادهن حق .

5. عليك أن تميز ألوان العمائم جيداً ، فالسوداء لها معنى ، والخضراء لها مقصد ، والبيضاء لها مغزى ، ولا يقاس عليها ألوان البلوزات ، والشورتات ، وإلا لتبعنا كل راقصة ، وصارت آيتنا ومراجعنا كل ناقص وناقصة ، ولئن سألت عن سبب كون التفرق بينهم بالألوان ؟ ، لقلت وما ترددت : أنه لا فرق بينهم إلا ألوان ملابسهم
6. إذا استدان أحدهم منك ديناً ثم أُخبرت أنه دخلاً جحراً ، وسيخرج يوماً من الأيام ليعطيك مالك ، فعليك بالتصديق ، وإياك من النظر والتحقيق ، فقد آمنا بما هو أعظم ، وأطم .
7. إذا سَألت عن علم ، وقيل ينبئك به بقرة ، أو حمار ، فعليك بالتصديق والإقرار ، فقد حوت كتبنا أخبار الحمير ، وهذا سر خطير .

8. وإذا أردت أن تعرف موقفنا من الأمريكان ، عابدو البشر والصلبان ، فإنا رضينا أن يمتطونا حتى نمتطيهم في النهاية ، ولكن المشكلة إذا صار امتطاؤهم لنا هواية ، وهواية . "هواية الثانية معناها (كثير) باللهجة العراقية"
9. عليك أن تعلن حبك للعراق وإن مزقت علمه ، وتصدح بنشيده الوطني وإن ساهمت في هدمه ، وعليك أن تصيح كلنا فداء تراب لبنان ، وإن كنا نحن ولبنان فداء لإيران .
10. وبما أننا في وقت السرعة ، وعصر المعلومة ، فعليك بفقه اختصارات المذهب ، فهي دليل على مواكبة ثورتنا لثورة المعلومات ، وإليك بعضها على عجل :
الإمام (عج) : عظم الله أجرنا في عقولنا
الإمام (سج) : سالت الإمام فأجاب!!
الإمام (لج) : لقي كلام الإمام الإعجاب
الإمام (هج) : شيفرة خاصة بفيالق بدر والصدر
11. عليك أن تعرف أن عدونا الأول والأخير هم السنة ، فاحذر منهم ، ولا يغرك بريق مذهبهم ، وصدق لهجتهم ، وصبرهم على البلاء ، وإياك أن تخدعك بطولاتهم في المقاومة ، والجهاد ، ولا تصدق ما يقال عن عفة علمائهم وزهدهم فيما في يد أتباعهم ، فهم شر العباد ، فمهما تبسمنا في وجوههم فنحن نداريهم ، ومهما عانقناهم فنحن نتقيهم ، ومهما عاهدناهم فنحن نعد العدة لهم ،فإنهم أطفئوا نار المجوسية!!!!! ....عفواً أقصد !! قتلوا ابن سيد البرية.

مقامة المعلمة


حدثني خالد بن يزيد ، ذلك الرحالة الفريد ، عن قصة سمعها ، حدثه من جمعها ، قالها وهو يشتكي ، وعلى حفظه يتكي ، يقول : عزمت معلمة على عمل ، بعدما فقدت الأمل ، حينما ضاقت بها الوسيعة ، وصارت حياتها مريعة ، فخططت لتنتحر ، لتنهي ذلك الأسر ، فتوجهت إلى جبل ، بعدما قتلها الملل ، لتستريح من همها ، وتلحق بأمها ، وفي طريقها ، وجدت ما يعيقها ، وجدت جملة من الأواني ، فأخذتها بلا تواني ، تمسح عنها الغبار ، وتقلبها باستمرار ، حتى لفت انتباهها ، مصباح ملقى بجوارها ، فأخذت تمسحه وتتأمله ، ومن جماله كادت تقبله ، فإذا به يضطرب ، ويخرج منه دخان يقترب ، ومن وسط الدخان ، يخرج صوت يصم الآذان :

أمرك سيدي ، فروحي لروحك تفتدي .
قالت المعلمة : ـ وقد سقطت متألمة ـ من أنت ؟ ومن أي الأجناس كنت ؟
قال : أنا خادم المصباح ، عبدك وضاح .
قالت : ـ بعدما أفاقت ـ تنفذ كل أوامري ، حتى تصحيح دفاتري !
قال : أين الدفاتر ، فلست للوقت هادر ، ولكن ما الذي كنت تفعلين ، في هذا المكان اللعين ؟
قالت : جئت لأنتحر ، وفي بطن الأرض أستتر .
قال : ولماذا الانتحار ؟ يا لؤلؤة المحار .
قالت : ـ بعدما تنهدت ـ تكالبت علي المصائب ،وزادت علي المتاعب ، لا يفارقني هَم ، ولا يزول عني غَم ، أذهب للدوام على الدوام ، قبل يقظة النيام ، أسابق الشمس في شروقها ، وأنافس الطيور في بكورها ، في نظامي نملة ، وفي نشاطي نحلة ، في أناقتي فراشة ، وفي صفائي شاشة ، لا أشتكي من نصب ، ولا أكل من تعب ، لكن للصبر حدود ، وللمقدرة قيود .

فالمديرة .. تلك العجوز الشريرة ، تتلذذ بتعبنا ، وتسعد بنصبنا ، وكأننا في معتقل ، وشقاؤنا لها أمل ، فهمها التحضير ، ذلك اليسير العسير ، يسير على الرجال ، وعسير على ربات الحجال ، نقضي يومنا في تلوينه ، وترتيبه وتزيينه ، ثم لا يعجب المديرة ، ولا المشرفة الأميرة ، فهي في منظرها سنيورة ، وفي جوهرها دكتاتورة ، فلا بد أن تنتقد ، فإن لم تجد .. تجتهد ، تألف القواعد ، وهي من القواعد ، تألّف التعاميم ، والأنظمة العقيم ، وكأنها وزيرة ، أو برفيسورة نحريرة ، أما التصحيح والدفاتر ، فهن الموبقات والكبائر ، تصحيحهن فريضة ، ولو كنت مريضة ، أما الطالبات .. أقصد المعذبات ، ففيهن نفش الغليل ، ونغضب الجليل ، نحاسب بالقطمير ، ونحصي النقير ، ونكثر الطلبات ، حتى نكون نحن الطالبات ، نعيش في اضطراب ، ونمشي بظلمة وضباب ، في الحصة نحن الظالمات ، وخارجها مظلومات ، فيها نرفع العصا ، وخارجها يا ويل من عصا .

فإذا خرجت إلى منزلي ، بيتي وموئلي ، أجدني منهكة ، كأني سلعة مستهلكة ، لا ينظر إلي بعلي ، فهمه شغلي ، وسؤاله عن الراتب ، مسبب المتاعب ، أما ابني... فيبكي لفراق الخادمة ، إذا أخذته منها عامدة ، لأضمه ، وأشمه ، وهو يحسبها أمه ، وما أن أضع رأسي لأنام ، حتى يبدأ مسلسل الأحلام ، فهذه المديرة ، في يدها رشاش وذخيرة ، وفي الأخرى مطرقة ، وحبل ومشنقة ، ومشرفتي .. جنازة في غرفتي ، أما المساعدة ، فمعها قوات مساندة ، تبحث عن مناوبِة ، تركت الفسحة هاربة ، وتطارد المنتظِرة ، لانشغالها بمرآتها والمنظرة ، ثم أستيقظ في ذهول ، وأردد وأقول ، أعوذ بالله ما خاب من رجاه .

قال : يا أخيه ، أمازلت حية ؟ ولكن خذي هذه النصيحة ، لعلها صحيحة ، فقد علمتني السنين ، والأعوام المئين ، أنصحك بالعودة ، لسربك والأوبة ، فالانتحار حرمه الجبار ، وجعل مآل صاحبه النار ، اعلمي أنك مجاهدة ، ولربك عابدة ، وإليه عائدة ، راقبي في عملك العليم ، واستمدي الصبر من الحليم ، واستنصري الناصر الكريم .
قالت : نصيحة من مارد ، ونصرة من شارد ، هذا ما لم أتوقع ، وأسعى إليه وأطمع ، ولكن النبي المؤتمن ، قال : الحكمة ضالة المؤمن .

قلت : يا أبا يزيد ، المزيد ، فالقصة لم تنتهي ، ولنهايتها أشتهي .
قال : لأن المعلمة ، أختنا المسلمة ، جراحه لم تندمل ، والوزارة عنها في شغل

حتى تكون ليبرالياً خالصاً




لكل عصر رجال ، ولكل رجال خصال ، ومن العقل موافقة خصالك متطلبات عصرك ، فمن الحمق أن يعيش أحد في زمن الخلفاء ولم يكن من الصالحين الحنفاء ، وأحمق من ذاك من عاش في عصر بني أمية ، ولم يشارك في غزوة أو سرية ، أما من أدرك عصر بني العباس ، ولم يتغنى بشعره الناس ، فموته خير من حياته ، والأدهى من ذلك والأمر ، من أدرك تسعينات القرن الميلادي الماضي ، ولم يكن في ركب الصحوة ماضي.

ولئن سالت عن خلال هذا الدهر ، ورجال هذا العصر، لقلت وما ترددت : الليبرالية..والليبراليون ، فهم رجال المرحلة ، وهي مرحلة الرجال ، ومن الدهاء ، والفطنة والذكاء ، أن تعرف تلك الخلال ، وتفهم تلك الخصال ، فلولاها ..لم يكن للقوم عند العدو منزلة ، ولم يعرفوا السفير ويلجوا منزله .

لهذا وجب على كل عاقل ، أراد أن يصل إلى تلك المنازل ، أن يتأمل هذه النصائح ، فعبق الدهاء منها فائح ، أما الخبرة والتجربة ، فهي وربهم مجربة ، ولا تخف من صعوبة الأمر ، فهي أسهل من قشطة على تمر ـ خصوصاً إذا كانت القشطة المراعي والتمر خلاص ـ فلك عليها أعوان ، هم نفسك ، والهوى ، والشيطان ، ولا يخيفك كونها نفاق ، فقد سبقك إليها الرفاق ، فإليك هذه الدرر ، اتبعها .. واستلهم العبر :

1. أثبت أنك مررت بعدة مراحل ، وانتظمت بعدة تنظيمات ، قبل أن تصل إلى "نيرفانا" الليبرالية ، كأن تكون شيوعياً ، أو قومياً ثورياً ، أو بعثياً عبثياً ، أما إن كنت من فضلات الصحوة ، فلك عند القوم الحظوة ، فلك أن تعلم ويجب أن تفهم أن قيمتك وأهميتك عندهم ليست بسبب حاضرك ، ولكن بما كنت عليه ، أعني به ماضيك ، لذا أكثر من قولك " كنا " "كنت" " مررت " ومررنا " ، وإن استطعت أن تحذف من قاموسك كل فعل مضارع ، فتجعل مكانه الفعل الماضي فافعل ، فهذه نصيحة تعقد عليها الخناصر والبناصر.

2. يجب أن تكون خبيراً ، ولا تسألني عن التخصص ، أو الشهادة ، أو البحوث ، فإعلامنا مصداقيته عالية ، لا يسألك عن شيء ، حتى لو كانت شهاداتك ومؤهلاتك ، "ابتدائي منازل ، أومتوسط ليلي" وما شهرة ابن حزام ، والنقيدان الهمام ، وابن بجاد المقدام ، عنا ببعيد ، أما أبو نتعة ، فهو نسيج وحده، وفريد دهره ، فإياك أن تكون مثله فقد صار مضرب المثل ، في الحماقة والخبل ، فالمهم عند الأسياد ما تحمله من " تجارب " ، فـ"التجارب" جعلت للفأر أثراً كبيراً ، في تطور العلم"التجريبي" الحديث ، فكيف بإنسان "مجرب" .

3. يجب متابعة سياسات ، وكتابات مفكريي القوم ، حتى تعرف وتفهم مايريدونك أن تتذكره ، أو تصنعه من تجاربك الماضية ، فلا مجال للاجتهاد ، فتتذكر ما يخالف سياسة الرئيس أو السفير الجديد ، فتجيب العيد كما يقولون ، وتجربة الجلبي خير درس .

4. عند كتابة المقال ، عليك ببراعة الاستهلال ، وجاذبية العنوان ، أما الباقي ، فخربط كما شئت ، وأطل كما أردت ، فلن يقرأه أحد ، أهم شيء أن تصل "رسالتهم" أقصد رسالتك من أول المقال .

5. بخصوص القنوات فعليك بالمذيعات ، فهن لا يقاطعن ، ولا يدققن ، خصوصاً السعوديات منهن ، الذي يهمهن هو الخروج والتقديم فقط ، فيخرجن معك خير من غيرك ، ولا مانع من البروفات الكثيرة لكل لقاء ، سواء كانت في الأستديو أو خارجه ، فهذا مما يركز عليه الأسياد .

6. هناك منافسون جدد ، استفد منهم قدر المستطاع ، فإن كنا الأصحاب فهم الأتباع، وإياك أن يأكلوا عليكم الجو ، فالسوق لهم يحلو، والسفارات على أبوابهم طوابير ، فأنصحك بمهادنتهم ، ومصالحتهم ، وعقد حلف معهم ، أتدري من هم؟ ،هم ليبراليو اللحى ، أمثال العبد اللزيز موسى العبد العزيز ، وابن محمود الشهير بأديداس ، والمحامي القاسم ، حسن التقاسيم والبراطم ، وهم في زيادة ، نعوذ بالله من القرادة.

7. أما موضوع القيافة فاجعل وجهك كل صباح في نتّافة (تجدها في بعض محلات بيع الدجاج الطازج) ، حتى يكون وجهك كأسفل ظهرك ، فالجمال ليس حكراً على اللبنانيين .

8. عليك بمتابعة الأفلام ، فهن جنة الأحلام ، وهن الفردوس الموعود ،وهن الزاد والوقود ، وهن التطبيق العملي لليبرالية ، والنتيجة الحتمية ، لربلرة المجتمع ، فهي نتاج عقولهم ، وأداء بنينهم وبناتهم ، "ركز لي حبتين على بناتهم "، واستشهد بمقولاتهم بكل محفل ، وكل مقال ، فهذا فن في الدعاية يسمى الإيحاء ، لا يجيده إلا القلة من الشلة .

9. إياك من كثرة التردد على السفارات ، وكثرة المعاريض وطلب الشرهات ، فخوة الأمراء غير ، وصحبة السفراء غير، ويكفيك بالتواصل اتصالاتهم ، وعزائمهم ، خلك ثقل فهم أهل الحاجة ومعدنك قليل ، فأنت أندر من الكبريت الأحمر ، فاعرف قدرك ، أما الدعم المادي ، فما عليك إلا أن تنقطع فترة عن الكتابة ، أو التصريحات ، فإذا سئلت فقل : ظروف مادية أحاول حلها ، وبعدها أبشر بالسعد ، وهذا ما يفعله كثير من الشلة ، ومن طول الغيبات ما جابه إلا كثرة الغنايم.

10. ركز لي حبتين على نقد (الوعاظ ، خطباء الجوامع ، الهيئات ، المناهج ، المرأة ، حلقات التحفيظ ، المراكز الصيفية ) ، فمن أجلها تعقد المؤتمرات ، وتكتب الدراسات ، وهي دم ضروس الأسياد ، فكن خير عين لزلاتهم ، فإن لم تجد فاكتب عما يتوقع وقوعه منهم ، واكتبه بصيغة الماضي ، فهذا من باب التوكيد ، وهذا أسلوب في اللغة ليس بجديد .

هذه أشهر الخصال ، وأهم الخلال ، فمن كانت فيه خصلة منهن ، كانت فيه خصلة من" النفاق " عفواً الليبرالية ، ومن كانت فيه كلها كان "منافقاً" أقصد ليبرالياً خالصاً .



كتشافات رمضانية


بما أني أحد العلماء الأجلاء، والأدباء الفضلاء ، يسرني أن أقدم لكم ، الجديد من اكتشافات أستاذكم ، خصوصاً في شهر التجليات ، والفتوحات ، والإلهامات ، حتى لا أطيل ، وأكون للظل ثقيل ، أقدم لكم "الاكتشافات الرمضانية"
1. اكتشفت حقيقة تلك الأكذوبة والمسمات بالعادات ، والتي نتحجج بها في عدم ترك سيئ الأفعال والأقوال ، فها نحن نترك الطعام والشراب ، واللذان لم اصدق انني أستطيع تركهما يوماً من الأيام .
2.اكتشفت أن في نفوس الكثير منا خيراً عظيماً ، فمهما بعد أحدنا عن ربه ، إلا أنه سريع الأوبة ، قريب التوبة ، حينما يأتي أمر الرب سبحانه ، فالكل صائم ، والكل يصلي التراويح ، وألوان الجود تتنوع ، في ميدان سباق عظيم ، بين أهل الإيمان والإحسان ، جعلنا الله منهم .
3.اكتشفت إن كثيراً منا يملك نفحات جود حاتمي ، فهو يستطيع وبكل سهولة ، أن يلقي كل ما في محفظته ، في سبيل أطنان من شوربة الشايب ، والفيمتو ، والمكرونة ، والجلي ، ولكن هل يشاركنا فيها الفقراء والجيران ؟
4.اكتشفت أن الشيطان قبل توديعه لنا حيث أصفاده قد ربى جيلاً رائعاً من الأحفاد قد فاقوا سيدهم ومربيهم في نشر الفاحشة بين الذين آمنوا ، وأخص منهم اصحاب القنوات الفضائية سيئة السمعة mbc ،روتانا،الآرت وهم (الوليد البراهيم ،الوليد بن طلال، صالح كامل)ولا يهونون سرابيت ليلة العيد الوطني ، جمعهم الله مع إمامهم وسيدهم .
5.اكتشفت أن الصحبة الصالحة هي خير معين على الطاعة ، فما سهل علينا هذا الصيام إلالكثرة الصائمين ، فلك أن تتخيل ، لو كثرة المنفقين ككثرة الصائمين ، أو الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر ككثرة الصائمين ، أو الدعاة إلى الله ككثرة الصائمين ، أو المحافظين على صلاة الفجر ككثرة الصائمين ، لسهلت هذه العبادات على كثير منا ، لذا اجعل حولك شلة تسهل عليك الطاعة لمداومتهم عليها .
6.اكتشفت أن كابوس الكبسة والذي لم أتوقع أن يفارق الكثير من موائدنا ، هو أتفه من أن نبحث عن قوائم الريجيم للتخلص منه ، فما عليك إلا أن تتذكر أيام الصيام ، لتتذكر عظيم إرادتك ، وكبير مقدرتك على قهرها.
7.اكتشفت أن كثير من نسائنا ذات مهارة عالية في الطهي ، وحاولت أن أفهم لماذا لا يظهر ذلك إلا في رمضان ، فتذكرت تصفيد الشيطان، فزال العجب وهان العتب .
8. اكتشفت أن لكثير منا معدة ذات قدرات هائلة ، في التعامل مع الكم الهائل من الطعام الذي ينسف فيها نسفاً.
9.اكتشفت أن لكثير من الموظفين ، قدره كبيرة ، على النوم بجميع الأجواء والأشكال ، والتأقلم مع جميع أنواع الطاولات والكراسي ، في عملية النوم السريع .
10. اكتشفت أنكم تستطيعون الإضافة على هذا الاكتشافات .....

المقامة الرمضانية



حدثني الثقة ، ذو الحب والمقة ـ أبو عبيد العابد ، ابن يزيد خالد ـ حدثني قائلاً ، وبدا متسائلاً : شهر الصيام أقبل ، ولم أرى من يعمل ، عملاً يدل على تعظيمه ، واحترامه وتكريمه ، فلم أرى إلا شباك الطائرة ، والاستراحات الساهرة ، ساهرة على مسلسل ، بحضرة المعسل ، أو على الأغاني ، وتمايل الغواني ، فهم خلفوا الشيطان ، بالفجور والطغيان ، فلما صفد إمامهم ، سدوا مكانه لا أبا لهم .

ومنهم من لم يفقه من الصيام ، شهر الجود والقيام ، إلا الفيمتو والسنبوسة ، والشوربة الملحوسة ، أما الحلى والجلي ، فهي أثمن من الطلي ، أما المرق والثريد ، فلم يؤثر فيهما التجديد ، كأنهم قبله في مجاعة ، أو يحسبون الأكل طاعة ،

ومنهم من تزودوا بخير زاد ، فهم والله خيرة العباد ، انشغلوا بالذكر ، لربهم والبر ، لازموا المساجد ، بين راكع وساجد ، يتدبرون المثاني ، ويتأملون المعاني ، يتفقدون الفقير ، ويدعون للأسير ، يقومون على اليتيم ، والأرملة الكليم ، يدعون للفضيلة ، أنعم بهم سليلة ، يفطرون الصائم ، ويعينون القائم ، ينفقون الجزيلة ، بخفية وحيلة ، يرجون عظيم الجزاء ، من ربهم ذي السخاء .

قلت : يا أبا يزيد ، أتيت بالمفيد ، فبما تنصحني ، وبأي فرق تلحقني ؟
قال : بعد هذا البيان ، موضوعه والعنوان ، تسأل عن النصيحة ؟
ثم قام غاضباً ، وولىهارباً ، يحوقل ، ويسترجع ، ويستعيذ ويستغفر !!!

المقامة اللبنانية

حدثني خالد بن يزيد ، والحسرة في قلبه تزيد ، فقد أحزنته لبنان ، وما فيها من النيران ، وتزايد الظلم والعدوان ، يقول عن تلك الحادثة : أنها مصيبة وكارثة ، أحرقت الأخضر واليابس ، وفساتين السهرة والملابس ، دمرت المنازل والبيوت ، وكباريهات بيروت ، لم يسلم من نارها الصغير ، وذي الشيبة الكبير ، لم تسلم الطاهرة ، من نارهم والعاهرة ، فالكل عندهم مقصود ، حتى نانسي ولحود ، أما الحريري والسنيورة ، وصباح الشحرورة ، وفيروز الأمورة ، فدماؤهم مهدورة ، فهم (اليهود) يرون غيرهم حقير، بل ومن زمرة الحمير ، كذا يقول تلمودهم ، فهو ربهم ومعبودهم .
والأدهى من ذلك والأمر ، موقف من ولاه الله الأمر ، حتى الشجب والنكير ، على إخواننا كثير ، فلبنان تحترق ، وآراؤنا تفترق ، لم نجتمع على عدو ، حواضرنا والبدو ، كاجتماعنا على عداوة يهود ، خونة العهود ، ومبدلي التوراة بالتلمود، ثم لا يجد إخواننا شهماً ينتخي ، بالأخت أو بالأخ ، ، يدفع عنهم الطغيان ، ولو بنطحة زيدان ، حتى أسند الأمر كله ، دقه وجلة ، لزمرة مريبة أعمالها عجيبة ، أعني بهم عابدوا البشر ، والأئمة الإثنى عشر ، فصاروا هم القادة ، لحربنا والسادة ، وقديماً قال الحكماء الأحباب:
ومن يجعل الغراب له دليلاً*************يمر به على جيف الكلاب
أما شعوبنا فحائرة ، بين القدم والطائرة ، فهمها الأساسي ، أخبار نجوى ونانسي ، ولا تنسى المؤشر ، والمساهم المكشر ، وسوقه المدحدر ، أنساهم القضية ، والنخوة الأبية ، فلم يبقى إلا مظاهرة ، تقودها شاعرة ، يتبعونها لسحرها ، وشَعرها لا شِعرها ، وجنزها الخطير ، وبَديها القصير ، ثم الكل يذهب ، لبيته ويلعب ، فقد أدى ما عليه ، وضحى في الزحام بنعليه .فقلت : يا أبا يزيد ، لم تأت بجديد ، فجراحنا قديمة ، وحلولنا سقيمة ، ولم يبقى إلا التبديل ، لنا والتحويل ، ألم تقرأ قول القوي الجليل {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير}

الاعدام الاجتماعي

من ظلم الشعوب والمجتمعات لأنفسها الحكم على بعض أفرادها " بالإعدام الاجتماعي" لا تزوجه ، ولا تتزوج منه ، وبعض الغلاة لا يجالسونه ، ولا يكالمونه ، ويعتقدون أنه بمرتبه أدنى من مرتبتهم ، ولو اتصف بكل ما يوجب الاحترام من خلق ، ودين ، وحتى المال ، والمنصب . ولو كانت كل هذه الأحكام القاسية بمبرر معقول ، أو من عاقل مسئول ، ولو واحد بالمائة لقلنا : وجهة نظر ، وثقافة شعوب ، ولكن الواقع يثبت عكس ذلك ، فالواقع يثبت أن من امتهن مهنة شريفة ، بجهد يده ، وعرق جبينه ، تحفظه من مسألة الخلق ، والمتاجرة بالعرض ، يعد مُمْتهنها من البشر الأقل كرامة ، والأقل آدمية ، والأقل حقوقاً ، لماذا هذا كله ؟ لأنها لا تروق لأمزجة بعض الحمقى ، ممن أكل الزمن وشرب وبال و... ، على أفكارهم .
ليت الأمر يقف عند هذا فحسب لهانت المصيبة ـ وليست وربي بهينة ـ بل تعداه إلى تعظيم وتبجيل بعض قطاع الطرق ، وسفاكي الدماء ، ولصوص الصحراء ، ونظم القصائد في مديحهم ، وتبجيلهم ، وتعظيمهم ، مع أن جبار السماوات والأرض يلعن صنيعهم ويسفه أفعالهم .
فإن قلت : إن أفعال هؤلاء سببها الجهل المخيم على تلك العصور المظلمة ، وطبيعة المجتمع ، لقلت ـ تنزلاً معك لا موافقة ـ : كيف تفسر تقدير المجتمع لمروجي المخدرات ومدمنيها ، فلا يسقطونهم من مرتبة أبناء "الحمايل" . ومن جهة أخرى لا يزال مجتمعنا يرى أكلة الربا من وجهاء المجتمع ، وعلية القوم ، ويسمي تجار الخنا ، ملاك القنوات الفضائية القذرة ، بأصحاب السمو(الوليد) والسعادة (البراهيم) وربما الفضيلة (كامل) ولا يمارس ضدهم عشر معشار ما يمارس ضد أصحاب المهن والصنعات التي حكم على أحفاد ممتهنيها بالإعدام الإجتماعي ، والطبقية المقيتة !
وطامة الطوام ، وقاصمة الظهر ، والمطمة المصمة ، أن يأتي بعض أبناء "الحمايل " ـ من يعتبرون غيرهم من غير القبليين بشر أقل درجة ، لا يشرف به مناسبتهم ، ولا مصاهرتهم ، مهما اتصف بصفات الكمال ـ فيتزوج ممن لا يعرف اسم جده الثالث ، ولا ينتسب حتى لعائلة فضلاً لقبيلة ، ويكفيه من نسبه رقم الشارع ، والشقة ، والحتة ، وربما امتهنوا أرذل المهن في حاضرهم ، بينما يعير بها غير القبليين لأن جدهم التاسع امتهنها ، فلا يجد ضيراً في مصاهرتهم ، ومناسبتهم ، مع أن غيرهم ـ ممن يعيبهم وينتقصهم ـ أقرب من ناحية البلد ، والجوار ، والعادات ، والتقاليد ، وكذلك النسب . فهل توافقوني على ذلك ؟

عشر نصائح للمقدمين على الزواج

بما أني أحد الخبراء ، الأذكياء ، الوجهاء ، النبلاء ، الشرفاء ، ولست من البلهاء ، الأغبياء ، الأدعياء ، السفهاء ، يسرني أن أقدم لكم عظيم خبرتي ، ونادر تجربتي ، في فنون الحياة الزوجية ، ودهاليزها السرية ، وأقبيتها الخفية ، يسرني أن أقدم لكم هذه الوصفة السحرية ، والوصايا الذكية ، من كاتب عريق ، ذو نفس عميق ، وحتى لا أطيل ، وأكثر التهويل ، أضع بين يديك بُنَيَّات الفكر ، منظومة كالدر ، بأسلوب سهل ، تقرأه على مهل ، يرسم البسمة ، ويزيل العتمة ، فتأمل بلا تململ :
1. اقرأ كل كتاب ، أو مقال ، واسمع كل شريط ، أو برنامج ، أو نصيحة، تقدم لــ: "المقبلات" على الزواج ! حتى تعرف خطط القوم ، وتكتيكاتهم العسكرية ، وخططهم الإستراتيجية .حتى تسلم من عنصر المفاجأة الذي يدهور الكثير من شبابنا في بدايات الزواج ، وخصوصاً ليلة الدخلة .

2. حاول أن تعرف ، خصمك وعدوك في هذه الحرب الضروس ، وكأنك مقبل على البسوس ، كيف يفكر ، وكيف ينظر ، هل هو ممن تقطب له حجاجك الأيسر وترخي الأيمن ، أم العكس ، أم كلاهما ، لأنك مقطب مقطب "بس" حاول تعرف أي الحجاجين المستخدم في عملية التقطيب ، واحذر أن تقطب بحجاج لا يكون تحت مرأى العدو ، "فتمرمط" حجاجك على الفاضي ، فتكون كمن يشتم أصماً ، ويكشر لأعمى .

3. اعلم أن عيون العدوالأكبر"حماتك" ترمقك في كل وقت وفي كل مكان ، فتصل المعلومات إلى القائد الأعلى لقواتهم على مدار الثانية ، لذا عليك باستخدام هذا الخط الساخن من الاتصالات السرية لصالحك ، فأرسل من خلاله رسائل ، يكون المستفيد الأول والأخيرمنها أنت ، كأن تقول مثلاً وأنت في حضرة أحد العيون ، أن سبب اختياري لفلانه حتى تكون زوجة لي هو....... ( واذكر صفة مثالية تحب أن تكون في زوجتك ) عندها ستكون النتيجة فتاكة ، هل تتوقع ما الذي سيحدث ، سيصدر أمر سامي بتدريب وتعليم (وتكفيخ) زوجة المستقبل على هذه الصفة ، حتى تنال كامل الإعجاب ، ولكن إياك من ذكر بعض الصفات الخطرة كـ(الباليه ، والجمباز) فتتسبب بكسر ظهر، او خلع ورك من لا تعرف عن الرياضة ، إلا الحجلة ، وتلك الحالة الهستيرية المتوارثة من بعض قبائل أواسط أفريقيا والتي تسمى (الرقص).

4. إياك أن تستمع إلى نصيحة أي شايب من الشيبان ، والذين أثبتت برامج الفتوى والاستشارات الاجتماعية بؤس حياتهم الزوجية ، قد تتساءل كيف ؟ فأقول: أتحداك أن تقول لعجوز من العجز أن الزوجة المؤمنة ستكون مع زوجها المؤمن في الجنة ، وعليك أن تتحمل تبعات سؤالك ، وقد قيل ذلك لأحد العجز فقالت : ومن قال لك إنه مؤمن ؟؟!!!

5. إياك أن تستمع إلى نصائح العجز ، والتي أثبتت دائرة الضمان الاجتماعي نعيم حياتهن الزوجية ، عندما تسابقن إلى طلب الطلاق من رفيق العمر ، للحصول على ورقة الشووون .

6. اعلم أن مفهوم الجمال عند الرجل ، ليس كمفهومه عند المرأة ، فلا تسأل من تعينك على الخطبة ، هل فلانة جميلة أولا ، ولكن قل: صفيها لي ، واجعل الحكم بالجمال وغيره لك أنت ، وإلا ستأتيك زوجة لها شنب كلاسيكي ، وسكسوكة لبنانية .

7. يصرف الزوج آلاف مؤلفة على أشياء تافهة ومؤقتة ، تذهب مع ذهاب زحمة العرس ، كالطقاقة ، والصبابة ، والدبابة ، وغيرهامن الاحتياجات غير الضرورية ، وينسى أن ما يميز الزواج عن غيره هو تلك الغرفة فيهمل أثاثها وما يريحه فيها ، خصوصاً ان سيمكث فيها فترات زمنية ليست بالقصيرة ، فعليه يجب توفر أفضل وأغلى وسائل الراحة ، وإلا فقد خصوصية هذه المناسبة ، والتي نادراً ما تتكرر.

8. بعض الأزواج يسافر بعروسة ، في أيام العرس الأولى ، قبل أن يألفها وتألفه ، ثم تروح السفرة وهم بالشين بالسوالف ، كل واحد يكلم أهله بالجوال ، لو قاعدين عن أهلهم أحسن ، يا أخي أخر السفر لشهر واحد فقط وجرب .

9. صرحت بعض العجز أنهن استوردن كمية كبيرة من الأقمشة ، المستخدمة في ملابس سجناء غوانتنامو ، حتى يتم استخدامها في ثوب الزفة ، ولم يبين المصدر سبب هذا الاختيار.، لذا عليك الاستفادة من هذه المعلومة ، وعقد اجتماعات خاصة مع أهل الحل والعقد ، لتجاوز هذا العائق الكبير!!

10. أما النصيحة العاشرة ، فهي............ لكم كما عودتكم

حتى ترشح كل مرشح

حاول أن تجعل كل مرشح يعتقد بل يجزم أنك سترشحه هو لا أحدا غيره حتى تحظى برضا الجميع ومحبة الجميع والأهم من ذلك ما يقدمه الجميع في حملاتهم الانتخابية ولن يتأتى لك ذلك إلا عبر الطرق التالية :
1. إذا قابلت أحد المرشحين فلا تسأله ماذا (ستفعل) بل زد هذه النون الخطيرة ماذا (سنفعل) حتى يجزم أنك ممن سيرشحه .
2. حاول أن تمدح وتنتمي لكل ما يعزز نجاح المرشح فإن قابلت حضرياً فقل : هذه الانتخابات لا يصلح لها إلا الحضر، وإن قابلت بدوياً فقل : هذه الانتخابات لن ينجح بها إلا طيور شلوى ، وإن قابلت متعلماً فبين أن من قناعاتك الخاصة ، ضرورة وجود العنصر المثقف في الانتخابات ، وإن قابلت مطوعاً فأكد على حضور الأخيار ومشاركتهم ، حتى لا تكثر المنكرات ، وتنتشر الفواحش والموبقات (والعياذ بالله) ركز على الجملة الأخيرة ، وإن قابلت سربوتاً فارفع صوتك بأن لا يدخل الانتخابات أي متزمت متحجر ولابد من المنفتحيييييييين !!!!.
3. حاول أن تنتقد كل توجه لا ينتمي إليه من تحدث من المرشحين فكما يقال فبضدها تتبين الأشياء .
4. ارم على مسامع كل مرشح رأياً لحملته الانتخابية ( بلك) يفوز ولا ينساك.
5. امدح المرشح وتوقع فوزه الكاسح في وسط من يحبه فستنقل إليه تصريحاتك وأهل رفحا أدرى بشعابها.
6. حاول أن تعرف عند أي مطبخ سوف تطبخ مفاطيح الحملات ، وعليك بمن يكون عند ....لم أذكر اسمه حتى لاتكون دعاية ويزعلون الباقين ولكن يمكن أن تملأ الفراغ بالمطبخ الذي تحب ، وبإمكانك أن تقترحه على مرشحك الخاص .
7. لا تنسى أن صوتك ثمين جداً ، فلا يكفي أن يستفيد منه مرشح واحد ، أقصد تستفيد به من مرشح واحد ، فاحرص على أكبر عدد من المرشحين ، حتى لو كانوا في الدول المجاورة ..خل عند بعد نظر .
8. اسأل كل مرشح قبل ظهور النتائج بعبارة هاه فزنا وإلا لا بس لا يسمعك غيرة فتقعد بها قعدةً لا تنسى ، وتصبح مثل(معايد القريتين )أو(معادي القريتين) .إذا عملت بهذه النصائح فسوف تصبح شخصيتك ، شخصية من لا شخصية له ، ومبدأك مبدأ من لا مبدأ له ، ترضي الناس وتغضب ربهم ، وتحتقر نفسك وإن كنت لوحدك فما أعظم من يزدري الإنسان نفسه .المقطع الدرامي الأخير لمن يملكون شخصية ومبدأ ونفس أما من لم يكن لديه ذلك فعليه بالوصايا الثمان !!!!!

مقامة المدير

حدثني خالد بن سعيد ، منحه الله من العمر المزيد ، بدأ حديثه وهو يقول ـ سلمه ربي من الذبول ـ : كنت يوماً في مدرسة ، قلت : ونعمت المؤسسة ، أكمل ...أسأل عن ابني الصغير ، (عبودي) حبي الكبير ، أعلق عليه أمالي ، وأرى فيه أحلامي ، دخلتها باسم الله ، ما خاب من رجاه ، سألت عن مديرها ، مدبر شؤونها ، قيل : في مكتبه جالس ، فهو إداري ممارس ، لا يخرج من إدارته ، إلا على جنازته ، فقلت : هذه والله الأمانة ، مللنا دروب النوم والخيانة ، فكرت في شكره ، وذكر علو قدره ، فمن لا يشكر الناس ، قد حرم الإحساس ، فلما دخلت عليه ، وتأملت في عينيه ، هالني المنظر ، وجه مظلم ، ومكتب مُغْبر ، استأذنت بالجلوس ، من ذي الوجه العبوس ، فابتسم ابتسامة ( زرقاء ) ، ونادى : القهوة يا علاء ، ثم أدار ظهره ، كفاني الله شره ، فقلت لعل الرجال مخابر ، وكم غرتنا المناظر ، وأنا في حيرتي ، أنتظر قضاء حاجتي ، إذ دخل عليه طالب ، ذو لحية وشارب ، يبدو عليه الغضب ، وقليلٌ من الأدب ، فالتفت إليه صاحبي ، بوجهه والغارب ، قال: ما تريد؟ ، أيها البليد ، فقال الطالب : أستاذنا منير ، يُضرب بالحصير ، وبقايا الفسحة والعصير ، فقال له المدير ، القائد النحرير ، اذهب إلى الوكيل ، ووكيله نبيل ، فإن لم تجد أحد ، فعليك بصابر وعبد الصمد ، فقد ضُربوا كثيراً ، و تمرسوا أخيراً ، تمرسوا على التحمل ، دونما تململ ، فخرج من عندنا ، شاتماً ملعنا ، وفي هذه الأثناء ، دخل أحد الآباء ، دخل غاضباً ، لائماً معاتباً، يقول للإدارة ، حديثاً ذو مرارة ، يشتكي المدرسة ، ويسميها بـ( المهسهسة ) ، يشكو سوء التربية ، والحالة المزرية ، قائلاً : أنتم السبب ، دونما أدب ، ضيعتم الأمانة ، فتمت الخيانة ، فصارت العاقبة ، (كمخ ) سائبة ، أما العلم والمعرفة ، فهذا ما لا نعرفه ، فإذا به يستدير ، ويصرخ أخرج يا حقير ، آباء آخر زمن ، نعوذ به من الفتن ، فإذا بالأب ينسحب ، بسرعة ويرتعب ، فهاهو يهرب ، بسرعة ويغرب ، وبقيت صامتاً ، لعبرتي كاتماً ، وصاحبي ساه ، عني لاه ، فإذا به يصيح : يا ربي (تصحيح) ، ثم إلي يلتفت ، قائلاً : اللعبة انتهت ، فقلت: أي لعبة ، قال : راح كل ما في الجعبة ، فلما قام من مكتبه ، عرفت سبب نكبته ، كمبيوتر ومباشر ، ومؤشر خاسر ، فقلت : أجزل الله لك الأجر ، ورفع عنك الآثام والوزر ، فقال : جوزيت الخير كله دقه وجله ، هذه حال الدنيا ، مرة تحت ومرة عليا ، فقلت: لم آت معزياً ، بل شاكراً مهنياً ، قال : تهنئني على الخسارة !، وخراب البيت والعمارة ، فعرفت أن ما قيل فيه كذب ، وكل ما قيل لعب في لعب ، قال لي : من أنت ؟ ومن أي أنواع البشر كنت ؟ فما أن دخلت علي ، وقلت : يا هلا ويا بعد حي ، عرفت أنك نحس ، فقررت البيع بثمن بخس ، ولكن هيهات هيهات ، نزول ونسبات ، فما تريد يا صاحب النكبات ، قلت وبربي استعنت : أنا أبو عبد الله ، والرزق على الله ، لي حاجة واحدة ، يا ابن العرب البائدة ، ملف عبودي ، حتى لا تضيع جهودي ، أبحث له عن مدرسة ، ولو كانت بعيدة مندرسة ، لا أرى فيها مُضارب ، موجب أو سالب ، لم يُسأل فيها عن المراعي ، ولا مُضارب الجماعي ، فعبودي رأس مالي ، أغلى من حلالي ، حتى لا يضيع في فرصة شراء ، أو ارتداد وانزواء ، ودعته وقلت مع السلامة ، ولم أر في وجهه الندامة .قلت : يا أبا سعيد ، يا ذا الرأي الرشيد ، والقول السديد ، فما توصيات اليوم ، قال : النوم ، فالبيع بالكوم !

حتى لا تكون قرداً



من جميل الأمثال العالمية( كل ما ارتفع القرد فوق الأشجار ظهرت سوءته أكثر للناس ) ، هذا المثل الجميل الواضح الساخر ، يجسد تلك الحالة الغريبة والتي تنتاب بعض المساكين ، الذين رحمهم الله فلم يعرف خباياهم وخفاياهم وسوء أخلاقهم وشين طباعهم إلا بعض من قدر الله عليهم معاشرتهم من أهاليهم وذويهم وزملائهم وجيرانهم ، ثم ينقرد ـ أي يتصف ببعض صفات القرد الآنف الذكر حتى يصبح مقروداً ـ هذا المسكين فيكشف ستر الله عنه ورحمته به ، فيكشف هذا الستر ويهرب من تلك الرحمة ، ليرتقي شجرة الشهرة فما كان خافياً مستوراً ، صار ظاهراً مفضوحاً، يتندر به الناس ويصير فاكهة المجالس ، ومادة ثرية في رسائل الجوال ، ومنتديات الأنترنت ، وغرف البالتوك ، وربما القنوات الفضائية ـ الله لا يفضحنا ـ فلو أن هذا المسكين عرف ما عنده من العيب والنقص لآثر الستر على الفضيحة والخفاء على الشهرة ، إلا أنهم بسبب هذه الحالة النفسية الغريبة يبحثون عن الشهرة بأي عمل ولو (بالبول في بئر زمزم) فلو سلموا منها لكان خير لهم لو كانوا................... صورة مع التحية : لكل ( لبيب بالإشارة يفهم )
وصايا خبل في الصيف
زرت أحد الأقارب هذا الصيف ، وأردت أن أستمتع بحديثه، فهو ممن لا يرجى منهم إلا حسن النكتة، بعدأ ن حُرم من جمال الوجه ، وزيادة العقل !! فسألته كيف قضيت صيفك ، فقال :على أحسن وجه ، ثم أردف قائلاً بعد أن وضع قدما على قدم : يا أخي الشيء المدروس والمنظم سيكون ناجحا ً ولا شك ، وهذا ما فعلته في هذه الإجازة !! فقبل بدايتها حصرت كل ما عكر علي الإجازة السابقة وتفاديته في هذه الإجازة ، قلت له : والنتيجة قال : فتاكة.. وإليك هذه الوصايا التي أفادتني كثيرا في هذه الإجازة .
1.(شقق) كل ما يمكن قراءته من الكتب والمجلات والجرائد ، وخصوصاً الكتب الدراسية ، بها فابدأ لا أبالك ، حتى لا تسول لك نفسك قراءة أي شي ، وما لا يمكن ( تشقيقه) كلوحات المحلات وما شابهها فعليك بغض البصر!! ولك النظرة الأولى فقط ،( والله أعلم ).

2.اقطع علاقتك بكل من تتوقع منه النكد في الإجازة ، أما الفضولي فأنصحك ( تقبّسه ) معه أو تفتعل معه أي مشكله.. أهم شي تقطع...وتمزق...وتفجر...علاقتك معه قبل العطلة.

3.أما من لا يمكن مفارقته كشريكك أو شريكتك في السكن ، فصرفه بتسفيره إلى أبعد بقعه يمكن الوصول إليها، أو صرف نفسك بالهرب إلى جزر الواقواق ، ( العمر يا شامان).
4.عليك بشراء أكبر شاشة تلفزيون يمكنك شراءها حتى ترى جميع تفاصيل الـ....التفاصيل!!! أو أقولك خربه واشبك الدش على برجكتر، (وما جاك علي!! )

5.المكان الذي تقضي فيه أكبر وقت ممكن ، فادفع في تحسينه أكبر قدر ممكن من المال واذكر ما قيل قديما : الريال إذا ما دسته عليه .... لا تلحسه كله ... .

6.فيه مخلوقة من مخلوقات الله اسمها ( الساعة ) حاول تحطيمها ، أو احراقها ، أو رميها على الجيران ، وألا أقولك أو وزعها على الفقراء والمساكين حتى ما يصير تبذير، أما ما تسمى بالساعة البيولوجية فالعب بحسبتها على كيف كيفك حت تتأقلم مع برنامج الـfreeكما يقال ..

7.كل ُكل (الأولى بكسر الكاف والثانية بضم الكاف توضيح بسيط ليعض الأميين بالمنتدى) ما تريد وفي أي وقت واهرب عن ما يسمى بتنظيم الوجبات فوجهك عليه أيام الدراسة .

8.قف عند المخدة ووفها التبجيلا كادت المخدة أن تكون خليلا ......عندما تريد شراء المخده فاعلم أنها الشيء يلتصق على (صابرك) أكثر ساعات يومك في الأجازة لذا أكرم ذلك (الصابر)

9.تقاول مع أحد مطاعم التوصيل وعليك بالبروستد والشاورما العربي ، افتح لهم باب البيت والسيب والشقة والغرفة و... حتى تستمتع وتتلذذ بدون أي جهد .
10.لا تنظر إلى أي تقويم ولا تقرأ أي تاريخ ولا تواجه كل من يذكرك بنهاية الإجازة فهؤلاء ممن تنقص العمر رؤية وجوههم أو سماع أخبارهم لا كثرهم الله.

( وأظنك من أولئك الذين حرصت أن لا أقابلهم في العطلة )
أخي هذه خصال وخلال ( الخبول ) فإن كانت في خلة أو خصلة ففيك خصلة من (الخبال) وإن كانت فيك كلها فأنت (خبل ) خالص .

مجانين العقلاء


كتب ابن الجوزي كتاباً ظريفاً عن ((عقلاء المجانين)) ، أودع فيه من الأخبار والسير ، والأعاجيب والعبر ، ما لذ وطاب وآنس الأحباب ، من جميل العجائب وبديع الغرائب .
وأبدعت قبيلة من القبائل العربية ـ واسمها شبيه باسم إحدى الدول الاسكندنافية ـ في ابتكار (قصة) وهمية ، يضيفون إليها من يشاءون ممن اتصف بصفة ( الخبال) فأسموها (( باص الخبول )) ، فكل من انتقدوه بسوء تصرف ، أو فعل مستقبح ، جعلوه من ركاب هذه الحافلة المميزة ، وبرسوم رمزية مغرية !!!
وسرق هذه الفكرة ( أحد ) الكتاب في ( إحدى ) الصحف ، ولم يعز هذا الابتكار إليهم (هداه الله) ، فصنع قالباً جميلاً ينتقد فيه الوضع السياسي وأصحاب الرئاسة والكراسي ، بقلم ساخر ماهر ساحر سماه(( سفينة الضياع )) .
لهذا كله اسمحوا لي بهذه التسمية :
((مجانين العقلاء))

أجمع فيها أخبر قوم يعدهم الناس عقلاء ، وفي منازل النبلاء ، وهم إلى الجنون أقرب ، وإلى الحمق أنسب ، فلو تأملت صفاتهم وأخبارهم ، لوجدت أنها تصف حالهم ، وتبين عجائبهم وغرائبهم ، وغالباً لا يكون نصيب الواحد منهم إلا صفة أو صفتين ، ومن كثرت فيه الخلال والخصال كان مجنوناً خالصاً ، فليتنبه (أقصد) فليتنبه من يجالسه ويخالطه( لأنهم بالعادة لم ولن يتنبهوا ) فعدوى الأخلاق أشد خطراً من عدوى جنون البقر ، أو أنفلونزا الطيور والصقر ، أو حتى أبو سعيبيل الغبر ، عافانا الله وإياكم من الشرور والضرر.
ملاحظة قبل البداية :
هذه الدراسة عبارة عن بحث مقتبس من بعض موسوعاتي المخطوطة يسر الله طباعتها .
وهن على الترتيب ثلاث موسوعات :
الأولى: سير أعلام السفهاء وستصدر باسم (الخشبي).
والثانية: الأقزام ، وستصدر باسم( الحبرتي )..
والثالثة: وفيات الطليان وستصدر باسمي الصريح ...

ولنبدأ على بركة الله ، وعن الزلل نستغفر الله :

1. من استدان الديون الثقال ، وتجشم ما استعاذ منه النبي والآل ، أعني بذلك الدين ، وهو كما قيل عمى العين ، فيرمي بنفسه وماله ، في بحر لا ساحل له ، وفم تنين لا أمان له ، فيقتحم ذلك السوق ، يحدوه في ذلك الشوق ، ولو علم .. لكفاه أن له من اسمه نصيب ، وداؤه عجز عنه كل طبيب ، فقد جمع بين السم والهم ، فتنبه يا أخ الوهم ..
2. من غار على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وركب موجة سب الدنمرك ، ومقاطعة اللورباك والبُك ، ـ وهذا خير كله ـ ولكنه لم يقرأ لرسول الله سيره ، ولم يتأمل في يوم أخباره ودرره الكثيرة ، لم يتصفح يوماً التجريد الصحيح ، ولا سلاسل الألباني والجامع الصحيح ، لم يقرأ سيرة ابن هشام ، ولم يقتني سبل السلام ، ولم يتذوق الرحيق المختوم ، ولم يقتد يوماً بالنبي المعصوم ، فتجده يشبه الكفرة في لبسه وكلامه ، أكثر من شبهه بقدوته وإمامه ، فإن سب الكفرة نبينا بأقوالهم ، فليس بمستغرب!!، ولكن الأغرب!!! أن نسبه بفعالنا ، فقد هان عليهم ـ وهو ليس بهين ـ لما هان على بعضنا . فتنبه!
3. من ضمرت بسمته ، وصار العبوس سِمته ، وانقطع سلامه ، وقل اهتمامه ، وجف ساحل كرمه وإنعامه ، وكان يوماً !! بساماً ، عزاماً ، أريحياً ، ألمعياً ، لوذعياً ، (شكلي دوختكم بالتنوين) ، يحسب أن الناس ينسون ، أو يتناسون ، فنذكره بأن الانتخابات القادمة ليست عنا ببعيد ، فتنبه يا...فريد.
4. من كان يوماً سربوتاً ، أو مع التهذيب مراهقاً عفريتاً ، يعرف حركاتهم ، وسكناتهم ، ويعرف خططهم ، وأحابيلهم ، ولا يكاد يخفى عليه شيء من ألاعيبهم ، ثم لما كبر به العمر ، واشترى الجيب والهمر ، وأصبح رب أسرة ، وكبير كرشة ، تجده لا يبالي بِعُرِي بنته (من التعري لا تروحون بعيد) أو( تحلس وتملس ابنه ) ، وكأنه ولد في بادية بين إبله وهمله ، أو في بيت صلاح وتنسك ، ولم يعرف يوماً المجون والتهتك ، وقد غلبته غفلة الصالحين ، ودروشة الناسكين!! يامسكييييييييين !!
5. من أطال شعره ـ لحيةً كانت أو (مؤخراً) شوشة ـ تعبداً لله وطاعة له جل علاه ، ولكنه قصر في عمله ، فهو لخيانة الأمانة أقرب ، ولأكل أموال الناس أجشع من ( أشعب ) .
6. من يمد إليك مصحفه يوم الجمعة ، وقد تبسم ابتسامة صفراء ، عريضة حمقاء ، يطلب منك أن تعيده في طريقك إلى مكانه ، مع تقديم عظيم شكره وصادق امتنانه!
7. من يأتي إلى المسجد قرب الإقامة ، ويقف في الصف ينتظر إمامه ، أحياناً يقلب الساعة ، وأحياناً يتعجب من طول المسجد واتساعه ، وكأن ركعتي التحية ، أعظم من فرفرة في المحمدية ، أو قفز مطبات المساعدية !!
8. من يتناول المسكر والمخدر ، ويحسب أنه متستر ، وقد فضحته عيناه ، وشدوقه ووجنتاه ، يحسب المسكين ، أنه عن نقد الناس بعيد ، وعن التهمة ليس بقريب ، وقد عرفه الصغير والكبير ، والذكي والغبي ، حتى صار مضرب المثل ، في السفاهة والخبل ، وهو في غيه سادر ، وفي مشيه عاثر ، ياساتر!!!
9. من يسأل العلماء عن الفروع ، وصيد الضبع والجربوع ، وإن سئل عن أحكام الطهارة والمياه ، لقال هذا لأهل العلم والدعاة ، وأنا فيه جاهل ، ومعاذ الله أن أكون بغير علم قائل ، فإذا جاءت النوازل ، والمسائل النوادر ، التي تحار لها أفهام أولي العلم والبصائر ، تجده نعم المغامر ، وبكل محفل مصرح وثائر ، يتكلم في الملمات ، ناسفاً أقوال أهل العلم والدعاة ، فليته تكلم في الأولى ، وسكت في الثانية ، ولكن الجنون فنون كما يقولون .
10. ........ لكم ولمشاركاتكم الجميلة والمفيدة !

حدث في صالة الأسهم

حدثني خالد بن يزيد ، ـ منحه ربي من العمر المزيد ـ حدثني عن حادثة عجيبة غريبة ، لولا صدقه لقلت أنها مريبة ، ولكنه عودني على الصدق ، وألا يقول من الأخبار غير الحق ، هكذا عرفته ، ولذا صحبته ، فهو رفيق بالصديق ، وصادق للرفيق ، يقول : دخلت يوماً صالة ، في أحد البنوك أبحث عن حوالة ، فرأيت ما لم أره في حياتي ، ولم يكن يوماً من أمنياتي ، رأيت شاشات كثيرة ، صغيرة وأخرى كبيرة ، تذكرني كل شاشة ، بمسلسل قماشة ، عند كل واحدة ، شلة و مائدة ، عيونهم مسمرة ، ووجوههم محمرة ، كلهم إليها ناظرون! ، وفيها يتأملون !، أهو صنم جديد ؟، وهؤلاء هم العبيد ؟ وأنا بينهم أتأمل ، ولم أر منهم من تململ ، فإذا بالشاشات غشاها لون أحمر ، فوقف كل من حولي وتسمر!!، فرفع أحدهم صوته بالعويل ، ينادي الرحمة يا جليل ، فرد عليه آخر ، من اللي يضحك في الآخر ، جلست عند أحدهم ، يواسيهم ويهدهدهم !! ، يصّبر من نفذ صبره ، ويغطي من انكشف ستره ، يضمد المجروح ، وينصر المطروح ، سألته عن أسباب هذا الهرج ، فقال : نسأل الله الفرج ، شدة ستزول ، هذا هو المأمول ، قلت أخبرني عن هذا المكان ، وعن شيبه والغلمان ، قال ـ وليته ما قال ـ : هنا تسكب العبرات ، وترتفع الزفرات ، هنا سكتات قلبية ، ومنخفضات جوية ، هنا يفلس الهامور ، وينغنغ الناطور ، هنا حفرت حفرة كبيرة ، سقط فيها كل فقير وفقيرة ، هذه صالة الأسهم ، بل صالة السم والهم ، هذه صالة التداول ، سلط الله عليها المعاول ، كان الناس في أعمالهم ، ينوعون بالتجارة أموالهم ، حتى دغدغ أحلامهم الهوامير ، وأملوهم بالغنى والملايير (لا تدققون ـ ضرورة شعرية ـ)!! فتركوا تجاراتهم ، وأقفلوا محلاتهم ، وسيلوا أصولهم ، وألغوا مع الأسف عقولهم ، فجعلوا كل ما يملكون ، على كف عفريت مجنون ، وبعد أن أذاقوهم بعض المرابح ، وكشّخوا بالبشوت والمسابح ، ولم يكفهم المضاربة بأموالهم ، فاستدانوا فزاد حملاً على أحمالهم ، حتى أتاهم ـ كما ترى ـ أمر الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله ، فهم بين سفيه ومجنون ، ومهموم ومغبون ، ومنهم من يتهيأ للسجن ، لعله يشبع من الزيتون والجبن ، ومنهم من ينادي بالثارات ، يا لمضاربي الزراعيات ، فهل ياترى من ارتداد ، فإني للهروب باستعداد ، ولو بعد شهور ، فهي خير من الدهور ، يقول خالد بن يزيد : تركت صاحبي وهو ينتحب ، رافع يديه لمن يحب ، يسأله ويناجيه ، ويرجوه ويرتجيه ، فخرجت من الصالة ، وأنا أرأف بحاله ، أشكر ربي على السلامة ، وأعوذ به من الملامة .

عشر وصايا لتحافظ على ابنك


الأبناء من عظيم نعم الله ، وكبير مننه سبحانه ، لذا يسرني بما أني أحد موجهي هذا المجتمع ، ونبلائه ، أن أقدم لكم هذه التجربة الشخصية ، في صيانة الأبناء والحفاظ عليهم ، فلي قصب السبق ، وثمر النبق ، في الحفاظ على فلذات الأكباد ، وقِطع الأجساد ، لذا أترككم مع هذه التجربة الإنسانية ، والخبرة الحضارية ، وحقوق الطبع ، والترجمة ، والنسخ ، لكل أب وأم ، :

1. بما أن الإنسان خلق عرياناً ثم كساه الله ، فلا مانع من تتبع الترتيب الزمني ، والتدرج التاريخ في الملبوسات ، لذا اجعل ابنك يعيش ردحاً من الزمن ، وهو يتمتع بفطرته البشرية ، وبشرته الفطرية ، حتى يغشاه السواد ، وتصلاه الشمس من جميع الاتجاهات .
2. اجعل ابنك يجرب ـ بكل ما تحمله كلمة يجرب من معنى ـ جميع أنواع الصداقات ، وجميع أنواع الجنسيات ، حتى ينتهي به المطاف ـ إن انتهى ـ بصحبة الأخيار الأبرار ، ولا تحاول الضغط عليه بمماشاة الصالحين ، فإن ذلك يسبب عنده عقداً نفسية ، والتهابات في الغدد اللمفاوية .
3. الشارع هو المحضن التربوي الذي تصقل ـ بكل معانيها ـ مهارات ابنك وتجعلها على المحك ، حتى يخرج شاباً قوي البأس ، صعب المراس .
4. البلاستيشن والإكس بوكس ، خير من مشاكل المراكز الصيفية ، والحلقات القرآنية ، ومجالس الشيبان ،فضعه بين أيديهم ، واحرص أن تجد لعبة لا تنتهي ، حتى يَِبيدون ، أو تبيد الأرض التي يجلسون عليها .
5. لا مانع من أن تركب كسارة على ذراع ابنك الأيمن أو الأيسر إن كان أعسراً ، حتى لا تبيد ثيابه أثناء عملية النشق .
6. لا تسمح لإبنك بأن يتناول ، أي نوع من أنواع الكتب ، حتى لمطالعة الصور ، فإن هذا له تأثير سلبي على تحصيله الدراسي العام القادم ، وملله المبكر من المذاكرة ، فتنبه .
7. لا تغرك إعلانات دورات الكمبيوتر ، والحاسب الآلي ، فما هي إلا امتصاص للأموال ، وابتزاز للمربين أمثالك ، والكمبيوتر ما هو إلا بلاستيشن ، يلعب به المثقفون ، والمثقفات ، ويكفي البلاستيشن محاسن ، أن ابنك لن يطلع على غرف البالتولك ، ولا مواقع الدردشة ، فهو أعني البلاستيشن للأسر الأشد محافظة .
8. النوم راحة البدن ، فلا ترهق أبنائك بإيقاظهم لأي سبب من الأسباب ، فكل شيئ ملحوق عليه ، إلا حلاوة النومة ، ونعومة الوسادة .
9. إذا رأيت ابنك يماشي من يكبره سناً أو يصغره سناً ، فهذا من تبادل الخبرات المعرفية بين الأجيال ، ولا شك أن صحبته لمن هو في سنه أفضل ، بس تعال دور واحد على مقاس عيالك ، صاروا ثياب مو خويا .
10. الوصية الأخيرة ..... أتركها لأحبتي في هذا المنتدى ليتحفوني بها ويشاركوا معي هذا الموضوع الذي نحتاجه جميعاً .

مقامة المعلم



حدثني من به أثق ومع رأيه أتفق ، أعني به الأديب الفريد ، خالد بن يزيد ، يقول كنت يوماً طالباً ، مشاكساً مشاغباً ، في مدرسة شهيرة ، أحوالها مثيرة ، طلابها همج ، ومديرها خمج ، لي فيها طرائف ، كثيرة المواقف ، وفي يوم من أيامها السعيدة ، من مدة مديدة ، وكنت حينها في الفصل ، ((أقصع)) جول قمل ، إذ دخل علينا مديرنا ، وكان شكله يثيرنا ، كبير سن أحمق ، كأنه الشمقمق ، فقال وهو واثق ، أقدم أخي المرافق ، أستاذكم القدير ، والمعلم النحرير ، جاءنا مدرباً ، عن أهله مغترباً ، فإياكم والإهانة ، لشخصه والميانة ، أكرموا قدومه ، واستفيدوا من علومه ، فهذه أخلاقكم ، ومن قديم أسلافكم ، كانوا مضرب المثل ، في العلم والعمل ، فعندما خرج ، قلت هذا وربي الفرج ، فدخل ذاك ((الكشخه)) ، وقد نصبت فخه ، فلما على الكرسي جلس ، كأنه فارس بلا فرس ، فقال : يا أبنائي ، تحملوا إنشائي ، فأنا معلم جديد ، ومنكم نستفيد ، فكان في غاية التواضع ، كأنه معنا راضع ، أسر القلوب ، وستر العيوب ، وأحسن التعليم ، وأجاد التفهيم ، حتى تمنيت بقاءه ، وندمت على الإساءة ، قد تستغرب وما الإساءة ؟؟ فقد جعلت على الكرسي ، بتكس به السفن ترسي ، فلما قام من مقامه ، تبين حسن احترامه !!، إلتفت إلينا وتبسم ، وكانت ساعة الندم ، خشينا عندها الإبادة ، لنا ولزملاءنا وزيادة ، ، فقال : وهو يبتسم ، ما هكذا المعلم يحترم ، وما هكذا ترتقي الأمم !!

يقول خالد بن يزيد ، فلم أندم في حياتي ، وحتى بعد المماتي ، على مثل الفعله ، مع من لم أرى بين المدرسين مثله .